تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أوّلا : إنّ المسألة ليست الاستصحاب حتّى يحتاج في إثباته إلى العرف ، بل الاطلاق ، الّذي يكفي فيه المصداقية الواقعية وإن لم يدركها العرف ، وذلك لما بنوا عليه - ومنهم : المحقّق الاصفهاني نفسه - من أنّ العرف ، مرجع في تشخيص المفاهيم دون تطبيق المصاديق ، فما دام الرأي ، باقيا واقعا يكون موضوع التقليد باقيا ، وإن لم يدرك العرف - مع التسامح - بقاؤه ، فيكون مشمولا للاطلاقات . وثانيا : إنّ الرأي وجوده آنيّ ، يوجد بمجرّد تكوّنه في نفس صاحبه ، وتكون حالتا : الحياة والموت لصاحبه من قبيل الطوارئ ، الّتي لا دخل لها في الموضوع فإن عدل عنه ، نسب الرأي إلى سابقه ، وإلّا صحّ حقيقة حمل الرأي على الشخص . وثالثا : إنّ كلمة : الرأي ، لم ترد في الأدلّة إلّا نادرا - كما سبق من صحيح هشام بن سالم - فلا موجب لأن ندور مدار أبعادها ، والمثبتات لا تقييد فيها ، والموجود عديدا في أدلّة التقليد هو : الأخذ ، والسؤال ، والحذر ، ونحوها من العناوين الّتي تصدق على من كان آخذا ، أو سائلا ، أو متحذّرا ثم مات المأخوذ عنه ، أو المسؤول عنه ، أو المحذّر - بالكسر - واستمر على العمل بها .

[ الوجه الرابع لجواز البقاء مطلقا ] [ السيرة ]

الوجه الرابع من أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت : السيرة المستمرّة من زماننا هذا إلى زمان المعصومين عليهم السّلام ، على أنّ من أخذ فتاوى فقيه يعمل بها حتّى بعد موت ذلك الفقيه ، وليس يرى عمله هذا مخالفا ، ولم ير في التاريخ أنّ أحدا من أصحاب الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام إذا مات ترك الآخذون بأقواله كلّ ما سألوه في
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 233 | السيد صادق الحسيني الشيرازي