تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

[ الإيراد الثاني ]

شرح
الثاني : وهو أوّل الوجهين قال : « إنّ الرأي بحسب الدقّة العقلية باق ، ولكن بحسب العرف ليس باقيا ، فإنّهم يرون الميّت والحي متباينين » . وفيه : كون الميّت والحي متباينين لا يكون دليلا على تباين الرأي ، إذ مع كونهما متباينين نرى أنّ العرف يعتبر كثيرا من الملابسات للميّت كما كانت له قبل الموت ، فالرجل بعد الموت هو : ابن زيد ، وأبو فلان ، وعمّ لفلان . . . وكذا الرأي الكذائي له ، والنظرية الكذائية له ، إلى ما هنالك من الإضافات ، والمعنويات ، الّتي لا يرى العرف تغيّرها بالموت ، ولذا يقال : إنّ رأي الشيخ كذا ، ورأي الآخوند كذا . نعم ما يستتبع عملا خارجيا ، أو تصرّفا من الميّت ، أو من الحي لقيامه مقام الميّت ، فإنّه يفرّق الميّت والحي فيه عند العرف ، كالولاية ، والوكالة ، والوصاية ، ونحوها ، فالميّت ليس وليّا ، ولا وكيلا ، ولا وصيّا ، وأين هذا من الاستناد إلى فتوى الميّت الّتي كل ملاكها خبرويته حال الحياة ؟

[ الإيراد الثالث ]

الثالث : وهو ثاني الوجهين ، قال : إنّ هذا يكون من الاستصحاب التعليقي في أكثر موارده ، لأنّه لو كان حيّا هذا اليوم لكانت فتواه كذا . وفيه أوّلا : ليس ما نحن فيه من الاستصحاب التعليقي ، إذ الاستصحاب التعليقي هو الّذي ليس له حالة سابقة إلّا معلّقا ، وما نحن فيه له حالة سابقة منجّزة ، فلو قلّد زيد فقيها برهة من الزمن ، وكانت فتاواه حجّة في حقّ المقلّد ، ثمّ مات الفقيه ، فيستصحب المقلّد تلك الحجّية المنجّزة الّتي كانت ثابتة له قبل الموت ، فأي تعليق في ذلك ؟
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 227 | السيد صادق الحسيني الشيرازي