تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح

[ المناقشة الثانية ]

وثانيا : من أين ثبت أنّ الفقيه ، بالموت يحصل له العلم بخطئه في الفتاوى وصوابه ؟ غاية ما هناك إنّه يحاسب على جهله ، أو تقصيره ، أمّا أن يعرف كل فتاواه مطابقة للواقع أو عدمها بمجرد الموت ، فلا دليل عليه . وما قيل : من أنّ للمصيب أجران ، وللمخطئ أجر واحد - بعد تسليم أنّ لازمه معلومية خطئه وصوابه ، والغض عن أنّه من الممكن أن يؤجر ضعفا ، أو واحدا ولا يخبرونه أنّ ذلك لاصابتك وخطئك ، أو لا يعلمونه أنّ أيّا من ذلك ضعف ، وأيّا منه واحد ؟ أو لا يعلمونه أنّ أيّا لهذه الفتوى ، وأيّا لتلك ؟ - فهو : في القيامة على الظاهر لا في البرزخ ، مضافا إلى أنّ ذلك قد يتمّ في البرزخ - على فرضه - طيلة سنين كثيرة لا بمجرّد الموت الّذي به تتمّ الثمرة ، فتأمّل . والحاصل : إنّ ما دلّت عليه الأخبار هو أنّ حساب البرزخ يكون بحيث يعلم - الّذي يحاسب ، لا كلّ من مات ، فإنّ فيهم الملهى عنهم ، كما في الحديث - أنّه ناج أو هالك ، لأنّها إمّا « روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران » « 1 » . أمّا أن يعلم الفقيه بمجرد الموت أنّ أيّة فتوى أصاب فيها الواقع ، وأنّ أيّها أخطأ الواقع فيها ؟ فذاك ما لم يدلّ عليه دليل قطعي فيما أعلم ، واللّه العالم .

[ المناقشة الثالثة ]

وثالثا : أنّ الاعتقاد الحاصل من الكشف والشهود إنّما لا يكون حجّة للغير لأجل احتمال خطئه نظير ما يظهر للمرتاضين ، أو ما يظهر من الرمل ، والجفر ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 6 ، ص 214 ، الباب 8 من أبواب الموت .