. . . . . . . . . .
شرح
الأولى : تقوّم الرأي بالنفس الناطقة الباقية بعد الموت .
الثانية : إنّ الرأي كان حصيلة تلك الأدلّة الظاهرية الّتي أمرنا باتّباعها ، والرأي بحسب تلك الأدلّة باق غير زائل ، حتّى إنّ الفقيه لو علم حال الحياة أنّ الواقع على خلاف الأدلّة ، وسئل عن الحكم حسب الأدلّة لحكم على خلاف الواقع ، نظير أحكام الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام طبق الأدلّة الظاهرية على الموضوعات : كالبيّنة ، والأيمان ، واليد ، ونحوها من مصالح التشريع الّتي هي في نظر الشارع من حيث المجموع الشامل لجهات نفسية واجتماعية ، سياسية وفردية ، عامّة وخاصّة ، وغيرها - أهمّ ملاحظة من ملاحظة الواقع البحت الفاقد لتلك الجهات ، كذكر العام أو المطلق الّذين أريد منهما : الخاصّ والمقيّد ، مع عدم ذكرهما ، أو ذكر المجمل الّذي أريد منه مبيّن لا تصل الأصول العملية إلى ذلك المبيّن ، بل إلى غيره أو إلى نقيضه ، فهكذا بعد الموت على فرض انكشاف الخلاف للفقيه ، فليس المأمور بالاتّباع ما ينكشف بعد الموت ، وإنّما المأمور بالاتّباع تلك الأدلّة الظاهرية حسب الفهم العرفي منها ، طبقا للمصالح الإلهية الكبرى ، الّتي قرّرت الأدلّة الشرعية كما هي عليها ، ومنها المصلحة السلوكية الّتي يميل إليها إجمالا الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وعدد من المتأخّرين ، بل وجمع من المتقدّمين أيضا ، كما يظهر من كلماتهم قدّس سرّهم .
إن قلت : تلك الأدلّة وظيفة الشاكّ - موضوعا أو ظرفا - والميّت لا شكّ فعليّ له .
قلت : المجتهد ينوب عن المقلّد في استنباط الأحكام ، وقد استنبط حال حياته ما يحصل للمقلّد من شكّ في المسائل الّتي يبتلي المقلّد بها ، سواء حال حياة المجتهد أم بعد وفاته ، نظير القضايا الحقيقية الّتي متى تحقّق مصاديقها ترتّبت عليها تلك القضايا .