. . . . . . . . . .
شرح
هو الاستصحاب ، لما قرّر في الأصول من جريان الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي أيضا - وإن أشكل فيه الشيخ المرتضى قدّس سرّه في الرسائل وجمع آخر ، تبعا للمحقّق في المعتبر وآخرين ، لكن الشيخ نفسه نقضه في نفس الرسائل ، وفي بعض فتاواه أيضا في الرسائل العملية المنسوبة إليه ، وقد ذكرنا بعضه في بحث الأصول - .
وما قيل : من أنّ الشكّ في البقاء مسبّب عن الشكّ في كون العلّة على نحو العلة المحدثة أم المبقية ، ومرجع ذلك إلى الشكّ في أنّ علّية العلّة أكثر من الإحداث وحال الحياة ، فيبقى حجّية الفتوى بعد الموت بحاجة إلى الدليل ، ولا موضوع لها حتى يستصحب .
ففيه : - مضافا إلى أنّ استصحاب عدم سعة العلّة لا يثبت ضيقها وانحصارها بالإحداث فقط ، وإلى أنّ كلّ استصحاب يمكن بالدقّة العقلية إرجاعه إلى الشكّ في سعة العلّة حتّى في استصحابات عدم الرافع كلّها ، إذ مرجعه إلى الشكّ في مقدار استعداد المقتضي الّذي يزول معه بهذا المقدار من الرافع أم لا - : إنّ مرجع هذا الإيراد إلى الشكّ في المقتضي الّذي ذكرنا آنفا بناءنا تبعا للمشهور بين المتأخّرين ظاهرا ، على جريان الاستصحاب معه ، واللّه العالم .
إذن : فمجرّد احتمال تبدل الموضوع لأجل عدم بقاء الرأي ، أو احتمال عدم بقائه لا يمنع من جريان الاستصحاب .