تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
يذهبون إلى جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية ، واللّه العالم الهادي .

[ الإشكال على الجهة الثانية ]

وأمّا الإيراد من الجهة الثانية . ففيه : - بعد مسلّمية كون الموضوع في الاستصحاب عرفيا ( لا دقّيا عقليا ) أو شرعيا - إنّه يصحّ أن يعتمد المقلّد على هذا الحكم الصادر من المرجع ، فكما كان يعمل به قبل ساعة إذ كان حيّا ، فكذلك يعمل به بعد ساعة إذا مات ، واحتمال زوال موضوع الحكم بالموت ليس عرفيّا ، نظير احتمال زوال إقراره بالموت ، أو زوال وصيّته ، أو زوال اختباراته - من حيث الكاشف لا المنكشف في الاخبارات - ونحوها ، فهذه كلّها عرفا واحدة . وأمّا وسطية الرأي في صيرورة الحكم حكما : ففيها : - مضافا إلى أنّ الرأي ليس وسطا في ذلك ، وإنّما هو وسط في مجرد الكشف عن الواقع ، نظير سائر الحجج التعبّدية الشرعية أو العقلائية ، الّتي هي وسط للكشف لا لصيرورته حكما كما في شهادة البيّنة ، أو قول ذي اليد أو نحو ذلك من الحسّيات ، وكذا طبابة الطبيب ، وتقويم المقوّم ، ونحوهما من الحدسيات ، ممّا لا ينتفي بموتهم ، لتقوّمها بالرأي الزائل بالموت ، أو المحتمل زواله بالموت - : أنّه لا يلزمه ضرورة بقاء الرأي لبقاء الحكم ، إذ كثيرا ما يكون أخذ شيء في شيء على نحو الحيث التعليلي دون الحيث التقييدي ، أي : علّة محدثة لا مبقية . وبعبارة أخرى : علّة إيجاد فقط ، لا علّة للبقاء أيضا ، نظير ما مثّلنا من الإقرار ، والوصية ، والأخبار ، ونحوها .

[ هل يستصحب رأي المجتهد بعد موته ؟ ]

ومع الشكّ في كون الرأي علّة للإيجاد فقط أو للبقاء أيضا ، يكون المرجع
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 219 | السيد صادق الحسيني الشيرازي