تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وعليه : فلا يصحّ إجراء الاستصحاب مطلقا ، لعدم العلم بأنّ أيّها كان منجّزا للواقع ؟ وأيّها كان معذّرا عنه ؟ وربما يقال : أنّه شكّ في المقتضي لا في موضوع الاستصحاب ، فيجري على القول بجريانه في الشكّ في المقتضي - كما عليه جمهرة من الأعاظم - فتأمّل .

[ هل تستصحب المنجّزية والمعذّرية ؟ ]

ثمّ إنّ جريان استصحاب المنجّزية والمعذّرية إنّما يتمّ بناء على المشهور والمنصور : من جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية ، إذ المنجّزية والمعذّرية من الأحكام العقلية المنتزعة من جعل شرعي - ولو إمضاء - وعليه : فالأحكام العقلية طرق قد تصل إلى الواقع وقد تخطّأه ، وأمّا على القول بعدم جريانه فيها ، فلا مسرح للاستصحاب فيهما ، وكذا الكلام في الأحكام الوضعية ، بناء على كونهما من الأحكام الوضعيّة . واحتمال أولوية عدم الجريان في الأحكام العقلية ، من عدم الجريان لإثبات اللوازم العقلية ، وما كان من آثارها من الأحكام الشرعية المسمّى بالأصل المثبت ، فلا يتمّ القول بجريان الاستصحاب في الأحكام العقلية مع القول بعدم حجّية الأصل المثبت . غير تامّ ، لعدم التلازم لا عقلا ، ولا عقلائيا ، ولا شرعا ، إذ عدم حجّية الأصل المثبت إنّما هو - على الأصحّ عندنا - نتيجة ضيق دلالة : « لا تنقض » الّذي هو المجعول في باب الاستصحاب ، والجريان في الأحكام العقلية وعدمها نتيجة اطلاق لفظ : « اليقين » في روايات الاستصحاب ، فهما مقامان ولا تلازم بينهما ، ولذا نرى مشهور المتأخّرين مع عدم ذهابهم إلى حجّية الأصل المثبت ،