بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 217
. . . . . . . . . . [ الجهة الثانية ] ثانيتها : إنّ الأحكام التقليدية ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق ، وإنّما هي أحكام للموضوعات باعتبار رأي المرجع ، بحيث لو زال الرأي أو تبدّل لتبدّل الموضوع ، فإذا احتملنا زوال الرأي بالموت ، كان هذا الاحتمال مساوقا لاحتمال تبدّل الموضوع ، ومعه لا يجري الاستصحاب لشرطية إحراز بقاء الموضوع . [ الجهة الثالثة ] ثالثتها : إنّه من الاستصحاب في الحكم ، الّذي لا يجري مطلقا ، لابتلائه دائما بمعارضة استصحاب عدم الجعل ، فيتساقطان . وهذه الإيرادات كلّها غير تامّة . [ الإشكال على الجهة الأولى ] أمّا الإيراد من الجهة الأولى ، ففيه : إنّه حتّى مع إنكار الحكم الظاهري ، والالتزام بالمنجّزية والمعذّرية في مقام إطاعة التكاليف ، يصحّ استصحاب تلك المنجّزية والمعذّرية ، لتمامية أركان الاستصحاب فيهما باليقين السابق والشكّ اللاحق ، فتاوى الفقيه قبل موته لا تخلو من أحد شيئين : إمّا أنّه حكم واقعي وصل إليه الفقيه ، فهو باق لبقاء الأحكام الواقعية ، فلا يكون موردا للاستصحاب . وإمّا أنّه أفتى المجتهد بخلاف الواقع - لأنّه لم يصله الواقع - فهذه الفتوى المخالفة للواقع معذّر ، فنستصحب هذا المعذّر السابق . إلّا إذا احتملنا تقوّم المعذّرية بحياة المفتي ، فيشكّ في بقاء موضوع الاستصحاب لاحتمال كون موضوعه : فتوى المفتي الحي ، فلا يصحّ استصحابه ،