. . . . . . . . . .
شرح
بتأمّل منافعها ومضار عدمها ، وترجيح الأولى على الثانية ، وإمّا بتحميل النفس ما يسانخ آثارها ، كالشجاعة ، والسخاوة ، والعدالة ونحوها .
وإنّما تحصل ملكة الاجتهاد بمعرفة العلوم التي يتوقّف عليها الاستنباط ، دون تأمّل المنافع والمضار ، ودون نفس الاستنباط ، فإنّ الأوّل لا ينفع ، والثاني غير ممكن ، نعم تزيد هذه الملكة بزيادة الاستنباط وممارسته أكثر فأكثر .
وما ذكره بعضهم : من إنّ الاجتهاد قوّة قدسية ، أو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء ، ونحو ذلك ، فالظاهر من تأمّل أمثال ذلك - ولو لمناسبة الحكم والموضوع - إنّه لا يريد الاجتهاد المصطلح بل يريد الآثار الأخروية المترتّبة ، أو الاجتهاد الّذي يجوز رجوع العامي إليه وتقليده ، وإلّا فالاجتهاد الّذي هو محل البحث ممكن الحصول للفاسق والعادل ، والمنافق والمؤمن ، بل والكافر والمسلم ، والمرائي والمخلص ، وغيرهم ، لتسبّبه بإعمال القوّة النظرية المذكورة .
وعلى أمثال ذلك يحمل - إن لم يكن الظاهر - ما ورد في الأثر نحو ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألا أخبركم بالفقيه حقّا ؟ من لم يقنّط الناس من رحمة اللّه . . . ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره » « 1 » .
وما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل ، وبما سدّ فورة الجوع » « 2 » . ونحوهما غيرهما .
[ المعنى الجديد للاجتهاد وبعض مزاياه ]
ثمّ إنّ هذا المعنى للاجتهاد هو المعنى الّذي ليس فيه مسرح لنزاع العامةهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب قراءة القرآن ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : الباب 28 من أبواب أحكام الملابس ، ح 6 .