بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 19
. . . أن يكون مجتهدا . . . . العبادات والمعاملات بالوجوب التخييري ، لأنّ الوجوب جار في جميع الأفعال والتروك ، وسيأتي من المصنّف قدّس سرّه التصريح بالتعميم في مسائل قادمة إن شاء اللّه تعالى . فالمكلّف بالنسبة إلى أعماله يجب أن يكون مجتهدا أي : إمّا أن يكون مجتهدا ، والاجتهاد اصطلاحا وإن عرّف بتعاريف نقض عليها وأبرم ، إلّا أنّ الّذي يخلو من العديد من الإيرادات هو أن نعرّفه بما يلي : [ في العمل بالاجتهاد ] [ الاجتهاد ومعناه الاصطلاحي ] الاجتهاد : يعني الملكة التي يقتدر بها على تحصيل الحجّة التفصيلية على المسألة الشرعية . هذا معنى الاجتهاد الوصفي ، كالشجاعة ، والسخاء ، والصبر ، ونحوها ، وقولهم : اجتهد فأصاب ، أو اجتهد فأخطأ ، معناه : إنّه أعمل هذه الملكة واستخدمها . ثمّ إنّه هل الملكة هي الاجتهاد نفسه باعتبار الشأنية والقابلية - كما ذكرها في تفسيره معظم المتأخّرين - أم هي سببه الّذي بدونه لا فعلية للاجتهاد - كما ذكره بعضهم وتبعه بإصرار بعض تلاميذه - والفرق يظهر في صاحب الملكة الّذي لم يعملها بعد ، فهو مجتهد على التفسير الأوّل ، دون الثاني ؟ ربما يتراءى أنّه نزاع لفظي في محلّين لا محل واحد ، فتأمّل . [ بين التعريفين : المتداول والجديد ] وإنّما أضربنا عن كلمة : « استفراغ الوسع » في تعريف الاجتهاد - مع أنّ العديد من المتأخّرين استخدموها - لسببين :