. . . . . . . . . .
شرح
« تعيّن أن يكون الحجّة هو ما يختاره » « 1 » - إن كان التعبّد بالجامع الانتزاعي ، فذاك لا يخلو من الدوران بين الوجوب والتحريم ، أو بين الوجوب والتحريم وبين الإباحة ، أو بين وجوب شيء ووجوب آخر كالجمعة والظهر ، والأوّل غير معقول لعدم خلوّ المكلّف من الفعل والترك فلا يعقل البعث نحوه ، لأنّه تحصيل للحاصل ، والثاني لا أثر له إذ هذا لا ينفي احتمال الحكم الاقتضائي ، والثالث غير مفيد إذ مرجعه إلى الاحتياط ، لا التخيير .
وإن كان المراد بالحجّية التخييرية : حجّية كلّ واحدة مشروطة بعدم الالتزام بالأخرى ، فهو غير معقول مطلقا ، لأنّ لازمه التعبّد بالمتناقضين فيما إذا لم يلتزم بشيء منهما .
وإن أريد بالحجّية التخييرية : لزوم الالتزام بإحدى الفتويين لتكون حجّة تعيينية بعد الالتزام بها ، فلا دليل عليه ، لأنّ الإجماع لو تمّ على حجّية إحدى الفتويين فإنّما هو على عدم لزوم الاحتياط على العامي فقط ، وأين هذا من لزوم الالتزام بالفتوى قبل العمل ؟
هذه خلاصة ما ذكره كتاب : « فقه الشيعة » في ردّ الحجّة التخييرية .
ثمّ قال : « وبما أنّ أدلّة جواز التقليد قاصرة الشمول للمتعارضين يتعيّن عليه الاحتياط ، فلا بدّ في جواز العمل بإحدى الفتويين من التماس دليل آخر ، وليس في المقام إلّا دعوى الإجماع ، وقد عرفت حالها » .
[ تحقيق المقام من وجوه ]
[ الوجه الأوّل ]
والتحقيق أن يقال : أوّلا : يمكن الالتزام بالحجّية للفرد المردّد ، كما التزمناهامش
( 1 ) المستمسك : ج 1 ، ص 13 .