شرح
[ الترديد مع اختلاف الفتاوى ]
وأمّا مع اختلاف الفتاوى ، كما لو ذهب أحد المجتهدين إلى وجوب صلاة الجمعة ، والآخر إلى وجوب الظهر ، فاختار في المستمسك : إنّ الحجّة هو ما يختاره المقلّد من الفتويين - كما أسلفنا - دون غيره ، فيجب عليه الاختيار ، لأنّ الحجّة حينئذ مختاره فقط . بتقريب أنّ الحكم حينئذ دائر مدار خمسة أمور : أربعة منها باطلة ، فيبقى الخامس : الأوّل : كون الفتويين كلتيهما حجّة ، وهو موجب للتناقض والتكاذب . الثاني : كون إحداهما المعيّنة حجّة دون الأخرى ، ولا دليل عليه . الثالث : كون إحداهما المردّدة حجّة ، ولا وجود خارجي لها . الرابع : التساقط والرّجوع إلى غير الفتويين من الاجتهاد ، أو الاحتياط ، ووجوب هذا مخالف للإجماع والسيرة . الخامس : أن يكون الحجّة هو ما يختاره المقلّد منهما ، وبنى على ذلك في المستمسك لزوم الالتزام في مثله ، لأنّه قال : « وليس الاختيار إلّا الالتزام بالعمل على طبق إحدى الفتويين أو الفتاوى بعينها » « 1 » وفرّع على ذلك كون الالتزام فيما نحن فيه مقدّمة التقليد لا عينه .[ الإشكال على الحجّية التخييرية ]
وأشكل على الحجّية التخييرية في : « فقه الشيعة » إشكالا قرّره بتفصيل وحاصله : إنّ المراد بالحجّية التخييرية - وهي الّتي اختارها في المستمسك بقوله :هامش
( 1 ) المستمسك : ج 1 ، ص 14 .