تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح

[ الإيراد الثاني ]

ثانيهما : إنّ ورود مثل : « انظروا إلى رجل منكم » « 1 » وغيره في الأخبار الإرجاعية يستشمّ منها لزوم الرجوع إلى الواحد ، لأنّ تنوين الرجل هو تنوين الوحدة ، بمعنى : رجل واحد ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فيدور الأمر حينئذ بين التعيين والتخيير ، وأصل التعيين يوجب تعيين مرجع التقليد . وفيه أوّلا : تنوين « رجل » تنوين التمكّن لا تنوين الوحدة لندرة استعماله . وثانيا : للظهور العرفي ، فهل يستفيد العربي الفارغ الذهن عمّا قيل أو يقال في ذلك إذا ألقي عليه مثل هذه العبارة : « انظروا إلى رجل منكم » إنّه يلزم الوحدة دون الاثنينية في المسؤول عنه ؟ فالاحتمال ليس احتمالا عرفيّا حتّى يعتنى به ، وعلى فرضه ، فأصل التخيير محكم بعد اطلاقات الأدلّة ، وخلوّها عن ذكر ذلك ، مع غفلة عامة الناس عن مثله ، مضافا إلى الدليل العقلي ، وبناء العقلاء في الباب ، الّذين يصدقان مع الرجوع إلى المردّد . إذن : فلا إشكال - مع اتّفاق الفتاوى - في عدم لزوم التعيين ، والاستناد إلى فتوى فقيه معيّن ، ولا يختلف في ذلك أن يكون الفقيهان متساويين في العلمية أم مختلفين وكان بينهما عالم وأعلم ، وبطريق أولى في المزايا الأخر كالورع والزهد ومخالفة الهوى ونحوها ، كما لا يخفى . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى - مزيد بحث في المسألة الثامنة عشرة ، في حكم تقليد المفضول في المسألة الّتي توافق فتاواه فتوى الأفضل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .