. . . . . . . . . .
شرح
بمثله في الفتويين المتوافقتين ، والكلام هنا نفس الكلام هناك ، والدليل والجواب نفس الدليل والجواب ، لكن بفارق واحد ، وهو : إنّ لازم ذلك صحّة الاستناد بأيّ واحدة منهما ، ولازم هذا حجّية كلّ واحدة ، وما ادّعي في الفرق بينهما - من أنّ لازم حجّية الفتويين المتخالفتين لزوم التناقض بجعل الحجّية لكلتيهما وهما متخالفتان - فسيأتي البحث عنه في شرح المسألة الثالثة عشرة عند الكلام عن تقليد المجتهدين المتساويين في الفضيلة إن شاء اللّه تعالى وإنّه لا يلزم من ذلك التناقض .
ولنعم ما قال شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه في تقرير بحثه في الصلاة : « إنّ امتناع وجود أحد الشيئين لا بعينه ، إنّما هو في الحقائق التكوينية كالجواهر والاعراض ، فلا يتصوّر وجود جسم لا بعينه ، أو عروض بياض بلا تعيين موضوعه ، بخلاف الأمور الاعتبارية العقلية الصرفة ، كما أجيب بذلك عن الإشكال في بيع صاع من صبرة - بأنّ المبيع ليس تمام الأصوعة بالضرورة ، والبعض المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وأحدهما لا بعينه لا وجود له في الخارج - وأجيب : بأنّ الملكية أمر اعتباري لا تأصّل لها كي يحتاج إلى موضوع معيّن ، بل يكفي في وجوده ، اعتباره وترتّب الأثر عليه » « 1 » .
[ الوجه الثاني ]
وثانيا : أنّ التساقط في الدليلين المتعارضين ليس مسلّما أنّه الأصل العقلائي الّذي استقرّ عليه بناؤهم في أمورهم ، بل أشكل على ذلك جمع من الفقهاء من السالفين ومن المعاصرين ، ومنهم : الأخ الأكبر ، والسيّدان الروحاني ،هامش
( 1 ) كتاب الصلاة تقرير بحثه قدّس سرّه تأليف الشيخ محمّد حسين السبحاني قدّس سرّه : ص 216 .