بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 196
. . . . . . . . . . [ إشكالات ] بل ربما يستشكل في جواز التعيين في الحجّتين المتساويتين في جميع ما له دخل في الحجّية - مضافا إلى أنّه نوع ترجيح بلا مرجّح - بأنّ معنى التعيين لبّا وواقعا قائم بأمرين : إثبات هذا ، ونفي ذاك ، على القضية بشرط شيء وبشرط لا معا - ولو على نحو اللزوم ، ومقتضى جعل الحجّية لكليهما هو كونها على نحو القضية الحقيقية ، فهو التزاما يكون ردّا للحجّة المنجّزة ، فتأمّل . اللّهم إلّا إذا أخذ التعيين على نحو : « إثبات الشيء لا ينفي ما عداه » أو عدم الالتفات إلى عقد السلب في هذا التعيين ، واللّه العالم . مع أنّه بناء على ما سيأتي في المسألة الأربعين : - من كفاية مطابقة العمل للفتوى حتّى مع عدم الاستناد ، ولا العلم بها - لا يبقى وجه للزوم التعيين . ثم إنّه قد تترتّب آثار عملية على تقليد المردّد ، أو تقليد المعيّن منهما ، كما لو مات أحدهما ، وبقي الآخر ، فعلى تقليد المعيّن يكون الميّت إمّا مجتهده فيدخل في مسألة البقاء ، أو غير مجتهده فيبقى على تقليد الحي ويكون العدول عنه عدولا عن الحي ، بما له من الأحكام ، وعلى تقليد المردّد ، وهو أحدهما لا على التعيين ، فليس الميّت هو مرجعه حتى يدخل في مسألة تقليد الميّت ، وليس الحي هو مرجعه حتى يدخل في مسألة العدول ، لعدم التعيين ، والميّت والحي معيّنان ، حتّى إذا لم يعلم المقلّدان الميّت أيّهما ، إذ لا ينافيه ذلك . فالظاهر خروج المسألة عن الأحكام الخاصة بتقليد الميّت بقاء ، والعدول عن الحيّ أو الميّت ، لكون موضوعها المعيّن ، ولا تعيين على الفرض ، ويترتّب على ذلك جريان البراءة العقلية والشرعية عن كلّ ما كان ممنوعا ، كالبقاء على الميّت مطلقا ، أو في بعض الصور ، والعدول ونحو ذلك ، واللّه العالم .