. . . . . . . . . .
شرح
عبائرهم عدم لزوم التعيين » « 1 » وقد يوجّه ذلك بوجود المقتضي وعدم المانع .
أمّا المقتضي : فهو صدق رجوع الجاهل إلى العالم في مثله ، وعمدة الدليل في باب التقليد - وهو بناء العقلاء - إنّما هو على رجوع الجاهل إلى العالم لرفع الجهل ، ولا مدخليّة للتعيين في رفع الجهل كما لا يخفى ، بل عدم لزوم التعيين هنا أولى من الفرع الثالث الّذي قلنا فيه بالكفاية ، وليس في الأدلّة حتى إشارة بل ولا تلميح إلى التعيين .
وأمّا عدم المانع : فلأنّ ما ذكر مانعا لا يصلح للمانعيّة ، لأنّ عدم الخارجية للفرد المردّد لا يسلبه إلّا أهلية حمل الأمور الخارجية عليه ، فالرجل المردّد بما هو مردّد لا يكون زوجا ، ولا يكون مديونا ، ولا يكون قاتلا ، ونحو ذلك ، أمّا حمل أمر اعتباري عليه ، مثل الحجّية والاستناد ونحوهما ، فلا إشكال فيه ، كيف وهو أمر اعتباري أيضا ، وله تقرّر في المعنى ، فوعاء الفرد المردّد هنا ، ووعاء الحجيّة والاستناد ، من سنخ واحد ، وما دام لهما جامع لفرض اتّفاق الفتويين ، فأيّ مانع في حمل أحدهما على الآخر ؟
[ تأمّلات ]
بل قد يتأمّل في كون مثل ذلك مصداقا للفرد المردّد ، إذ التردّد إنّما يتمّ فيما كان هناك جهل ، أو كان في أحدهما مزية شرعية ، أو عقلية ، أو عقلائية ، أمّا مع فرض التساوي في الحجّية فما معنى التردّد ؟ مضافا إلى أنّ الترديد هنا في مقام الإثبات ، والمضرّ هو التردّد الّذي كان في مقام الثبوت ، فتأمّل . فأيّ مانع يتصوّر لو قلنا - في الفرض الآنف - بأنّ البقاء على تقليد الميّتهامش
( 1 ) تقرير بحث شريف العلماء قدّس سرّه : ج 2 ، ص 378 .