بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 190
. . . . . . . . . . المحصور فيمن يجوز الأخذ منه ؟ ومعلوم : أنّ العلم بالحجيّة هو تمام الموضوع للتنجيز والاعذار ، بدون معرفة خصوصيات أخر ، أو عدم معرفتها ، كما لا يخفى . [ تأييد وتأكيد ] ويؤيّده : ما كان من أمر محمّد بن أبي عمير قدّس سرّه حيث كان يرسل ، ولكنّه لعلمه بأنّ من نسي أسماءهم ، كانوا ثقاتا ، اعتمدت الطائفة عليه ، بحيث انعقد إجماعهم عليه . وربما يناقش في ذلك : ببعدها عن الأنس ، ومخالفتها لسيرة الصالحين من المؤمنين . والجواب : إنّ البعد من الأنس ، لا يقاوم صدق الأدلّة عليه ، ومخالفتها للسيرة - بعد الإغماض عن المناقشة في الصغرى ، لبعد ثبوت مثل هذه السيرة خصوصا مع التزام الحجيّة باتّصالها بزمن المعصوم عليه السّلام ونيلها تقريره ، وأن سيرة غير متّصلة ، أو في زمن معيّن فقط ، أو بلدة معيّنة ، ليست سيرة مصطلحة ولا حجيّة لها - فلعلّها للاحتياط في أمر التقليد ، أو من أجل ندرة اتّفاق مثل ذلك ، لا لأجل عدم صحّته . وربما يناقش أيضا : بأنّه بناء على الوجوب المولوي الشرعي للتقليد ، يمكن أن يكون لزوم التعيين من باب الشكّ في المحصّل بعد تعلّق التكليف بالعنوان ، فيجب في مثله الاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينية بعد الاشتغال اليقيني . وقد يجاب عنها : - مضافا إلى ما مرّ من طريقية التقليد كما عليه الجلّ ولعلّهم الكلّ وهو التحقيق - إنّه قد حقّق في الأصول إنّ مرجع الشك في المحصّل إذا كان الشك في الشرطية الزائدة فالبراءة محكّمة ، ولا يبعد كون ما نحن فيه منه ،