بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 16
. . . . . . . . . . شرعي على خلاف هذا الظهور العرفي بحيث يشمل جميع الطرق الشرعية ، فلا مناص من الالتزام به ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى الأصول . [ استنتاج ] فتحقّق من جميع ذلك إنّ الوجوب التخييري بين الثلاث : عقلي ، وفطري ، ولا مانع من أن يكون وجوبا شرعيا مولويا في مرحلة الثبوت ، وأمّا الوجوب الشرعي في مرحلة الإثبات فهو وإن كان ظاهر إطلاق الأدلّة ، إلّا أنّ المنصرف منها الطريقية المحضة ، ولا موضوعية فيها بما هي هي ، وأنّ الشخص إذا عمل بدون تقليد ، أو اجتهاد ، أو احتياط ، وحصل منه جميع شرائط المأمور به : من قصد القربة ، وموافقة المأتيّ به للمأمور به ، وغير ذلك كان عمله صحيحا ولا عقاب على ترك هذه الطرق الثلاث ، والمصلحة السلوكية لا دليل عليها هنا ، وهي خلاف الظاهر المتبادر من الأوامر العرفية ، فلا يصار إليها بدون دليل . وعليه : فما في بعض شروح العروة : - من تفنيد كون الوجوب التخييري عقليّا بلحاظ شكر المنعم ، أو فطريّا ، أو شرعيّا ، بل إثبات كونه عقليّا فحسب وبلحاظ دفع الضرر المحتمل فقط ، وكذا إصرار بعض الشرّاح على فطرية الوجوب فحسب - ينفيهما ما فصّلناه . [ الجامع بين الطرق الثلاث ] ثم إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحكم العقلي ، أو الفطري ، أو الشرعي بالتخيير بين المحتملات الثلاثة إنّما هو الوجود الجامع بينها الّذي هو مورد الحكم ، فيكون التخيير نتيجة الحكم بالجامع ، والجامع هو : لزوم التخلّص بما يصحّ التخلّص به : من الاجتهاد ، أو التقليد ، أو الاحتياط .