بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 17
. . . . . . . . . . والحاصل : إنّ التخلّص هو اللازم ، وبما أنّه يتحقّق بمصاديق متعدّدة صار التخيير بينها ، فالتخيير بينها نظير التخيير بين أفراد المطلق . نعم ، بالنسبة للدليل الشرعي سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - الكلام على أنّ أفراد التخيير وقعت كلّها موردا لملاحظة الأدلّة الشرعية ، فتأمّل . [ هل للعقل والفطرة حكم ؟ ] وأمّا مسألة أنّ الحكم العقلي ، كالفطري ، هل هو حكم أم مجرّد رؤية ، نظير المرآة ؟ وبعبارة أخرى : هل إنّ للعقل مجرّد الدرك والشعور بضرورة شكر المنعم ، والفطرة تدرك فقط وتشعر فقط بضرورة دفع الضرر المحتمل - في محلّهما - أم أنّ العقل يحكم بوجوب الشكر ، والفطرة تحكم بدفع الضرر ؟ فيه خلاف ، والإشكال فلسفي علمي بحت لا أثر عمليّ فيه على الظاهر ، وإن كان الأقرب إلى الفهم هو وجود الحكم للعقل والفطرة ، لا مجرّد الرؤية ، بدليل الوجدان الحاكم في مثل ذلك بالاستقلال . [ خلاصة تقسيمات الوجوب ] ويمكن تصنيف ما تقدّم من التقسيمات للوجوب بما يلي : الوجوب بلحاظ الحاكم به : ينقسم إلى الفطري ، والعقلي ، والعقلائي ، والشرعي . وبلحاظ المحكوم عليه : ينقسم إلى العيني ، والكفائي . وبلحاظ الوجوب نفسه : ينقسم إلى التعييني والتخييري ، والأصلي والتبعي ، والنفسي والمقدّمي ، والمولوي ، والإرشادي ، وهكذا والأمر سهل .