. . . . . . . . . .
شرح
التقليد - مضافا إلى مشتقّات التقليد - كلّها ظاهرة في تبعية الغير في رأيه ، الظاهرة هذه في العمل ، لا في الالتزام وحده ولا في أخذ قول الغير وحده ، فقوله تعالى :لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 » ظاهر الحذر : العمل ، لا الالتزام ، وبهذا فسّره المحقّق النائيني قدّس سرّه تبعا لغيره في بحث حجّية الخبر الواحد من الأصول ، فلو قال رجل لآخر : احذر الأسد كان معناه : فرّ من الأسد ، وليس معناه : التزم بالفرار ، أو خذ هذا القول لتبني عليه الفرار ، نعم هذان من المقدّمات القريبة .
وقوله تعالى :فَتَبَيَّنُوا« 2 » في آية النبأ ، ظاهر مفهومه : ترك التبيّن المراد به العمل على طبق قول العادل ، لا الالتزام بالعمل ولا الأخذ للعمل .
وقوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 3 » مفهومه لو كان الآباء يعلمون شيئا ويهتدون جاز العمل بها ، لا أنّه جاز مجرّد الالتزام بها ، أو مجرّد أخذها للعمل ، لأنّ المقصود بالمجيء هو العمل ، لا مجرّد الأخذ أو الالتزام .
وقوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ . . .« 4 » .
فالاتّباع الّذي وقع موضع الخلاف هو العمل ، لا الالتزام كما لا يخفى .
وهكذا بقيّة الآيات . . . .
أمّا الروايات الواردة التي فيها : « من أعامل ؟ أو عمّن آخذ ؟ وقول من
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) المائدة : 104 .
( 4 ) البقرة : 170 .