. . . . . . . . . .
شرح
فمثلا لو فرضنا أنّ كلمة : التقليد ، بالمعنى المصدري يكون منصرفا إلى :
الالتزام بالعمل بقول الغير ، أو أخذ قول الغير للعمل ، أو نحوهما ، لا يجب الركون إلى ذلك ، لعدم الملزم لذلك من آية ، أو رواية ، أو معقد إجماع كاشف عن موافقة المعصوم ، أو دليل عقل ملزم ، و « يقلّدوه » و « قلّدتك » و « قلّد » بالمعنى الماضوي والمستقبلي الوارد في الروايات لا ينصرف إلّا إلى العمل ، فمعنى « قلّدتك ديني » هو أنّ أعمالي الّتي أعملها أجعلها قلادة في رقبتك أربطك بها ، وليس معناه : إنّ التزامي بالعمل برأيك أجعل هذا الالتزام قلادة في عنقك ، ولا أنّ أخذي بقولك ، بالمعنى المصدري - لا بمعنى اسم المفعول الّذي هو العمل - أجعله قلادة في رقبتك ، ومثله « قلّد » في الرواية الثانية .
وكذلك « فللعوام أن يقلّدوه » فإنّ ظاهره أن يعملوا بآرائه ، لا أن يلتزموا بالعمل أو يأخذوا بقوله للعمل .
نعم يصدق : التقليد ، و « قلّدوه » ، و « قلّدتك » و « قلّد » ونحوها من مشتقّاتها على الملتزم بالعمل بقول الغير ، وعلى الآخذ بقول الغير للعمل ، بعنوان مجاز المشارفة ونحوه - ظاهرا - لا بعنوان الحقيقة المتبادر إليها اللفظ .
ويؤيّده : إنّه إذا التزم أن يحجّ هذه السّنة مع زيد ، ويعمل بفتواه في أعماله ، فهل يصدق عليه - حقيقة - أنّه مقلّد لزيد ، فعلا ، لأجل هذا الالتزام ؟
كما إنّه قد يقال : بأنّ الملتزم بالعمل بقول مجتهد ، وقد سبق له العمل في مسائل أخر ، يصدق على هذا الالتزام : التقليد ، وكذلك يصدق على الأخذ بقول الغير للعمل ، وقد سبق ذلك العمل في مسائل أخر : أنّه تقليد ، وإن كان ربما يخدش في ذلك بأنّه نوع مجاز .