. . . . . . . . . .
شرح
التقليد ، وقوع العمل بمقتضاه لأنّ العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه ، ولئلّا يلزم الدور في العبادات من حيث أنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة ، وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا » « 1 » .
وفيه : أنّه لا يجب سبق التقليد ، ولا يكون العمل بلا سبق ، بلا تقليد ، وذلك نظير الشرائط المقارنة ، كالستر ، والقبلة ، والقيام ونحوها للصلاة ، بل - كما أسلفنا - إنّ العمل المستند إلى فتوى الغير هو بنفسه تقليد .
مضافا إلى كفاية السبق الرتبي الموجود فيما نحن فيه .
والحاصل : إنّ التقليد - في الفروع الّذي هو محل الكلام - إنّما هو العمل استنادا إلى فتوى الغير ، وأمّا الالتزام بالعمل ، وأخذ الرسالة ، أو أخذ نفس الفتوى والعلم بها ، ونحوها ، كلّ ذلك مقدّمات للتقليد لا نفسه ، وإن عبّر عن ذلك بالتقليد كان بنوع من التوسّع والمجاز ، باعتبار المشارفة أو الأوّل ونحو ذلك .
نعم ، كما أشرنا آنفا انّ مرجع هذين القولين الأوّلين ربما يكون إلى واحد ، تحقيقا أو تقريبا ، وليس المهمّ تفاصيل القائلين بهذه الأقوال ، إنّما المهمّ بيان المختار منها ، ومن خلال ذلك تنكشف أدلّة بقية الأقوال ومناقشاتها .
[ القول المختار ]
ثمّ إنّ المختار هو القول الخامس ، وفاقا لمعظم المعاصرين المحشّين لكتاب العروة وغيرهم ، ومنهم : المحقّق النائيني ، وكذلك الحائري ، والأصفهاني « 2 » تبعا لما هو الظاهر من صاحب الجواهر ، والشيخ الأنصاري ،هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 411 .
( 2 ) الحائري : الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي قدّس سرّه ، والأصفهاني : السيّد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه .