بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 173
. . . . . . . . . . حال العمل ومع العمل بلا تقدّم وتأخّر كما لا يخفى . [ الدليل الثالث للقولين الأوّلين ] الثالث : لزوم الدور - لو جعلنا التقليد نفس العمل - في العبادات . مثلا : صلاة الجمعة مشروعيّتها متوقّفة على التقليد ، فلو كان التقليد منتزعا ومتأخّرا بالطبع - لأنّ المنتزع عن الشيء متأخّر عنه - عن العمل ، لزم الدور . وبتقرير آخر : مشروعية صلاة الجمعة متوقّفة على التقليد ، فإذا توقّف التقليد على اتيان صلاة الجمعة المشروعة كان دورا ، وسيأتي نقل عبارة صاحب الفصول قدّس سرّه في الوجه الرابع ، إن شاء اللّه تعالى . وفيه : إنّ مشروعية صلاة الجمعة لا تتوقّف على التقليد ، وإنّما تتوقّف على العلم بمشروعيته ، ويكفي في العلم بها : العلم بفتوى الفقيه الجامع للشرائط ، فالعامي بعد ما حصل له العلم بأنّ الفقيه الجامع للشرائط أفتى بوجوب صلاة الجمعة ، صارت صلاة الجمعة مشروعة اتيانها عنده ، ولكن لا يسمّى بعد مقلّدا ، لأنّه لم يعمل شيئا ، فإذا صلّى صلاة الجمعة سمّي مقلّدا ، وكان اتيانه للصلاة تقليدا ، أي : استنادا للغير ، فمشروعية صلاة الجمعة متوقّفة على التقليد ، لكن التقليد غير متوقّف على المشروعية ، بل على الاتيان بصلاة الجمعة سواء كانت مشروعة أم لا . [ الدليل الرابع للقولين الأوّلين ] الرابع : ما في الكفاية تبعا للفصول من أنّه لا وجه لتفسير التقليد بالعمل ، ضرورة سبق التقليد على العمل ، وإلّا كان العمل بلا تقليد . قال في الفصول على المحكي من عبارته : « وأعلم أنّه لا يعتبر في ثبوت