. . . . . . . . . .
شرح
وطابق الواقع ، أو سلك غيرها من الطرق غير المتعارفة أو غير المعتبرة كالعمل بالظنّ ، أو الرمل ، والجفر ، والمنام ، ونحو ذلك بطلت أعماله ، أو لا يجب سلوك هذه الطرق الثلاث بالخصوص ؟
وبعبارة أخرى : هل هذا الوجوب التخييري تكليفي فقط ، أم وضعي فقط ، أم كلاهما ، أم مقدّمي صرف ؟ وهذا نظير الخلاف الواقع بين المشهور القائلين بمقدّمية وجوب تعلّم الأحكام للعمل ، وبين المقدّس الأردبيلي قدّس سرّه ومن قال بقوله : من أنّه نفسي ، فإن قلنا بمقالة المشهور - كما هو الظاهر المنصور - لما يتبادر عرفا من أوامر الموالى في تعيين طرق تحصيل أوامرهم : إنّ الطرق أريد بها فقط وفقط الوصول إلى طاعة الموالى ، ولا خصوصية في أصل الطرق إطلاقا ، وظاهر الأوامر الشرعية إنّها منزّلة منزلة سائر الأوامر العرفية .
فالطرق الثلاث لا موضوعية لها ، حتّى وإن قلنا بمقالة الأردبيلي قدس سرّه : من أنّ وجوب التعلّم للأحكام الشرعية نفسي لما هو ظاهر الأوامر الخاصّة الكثيرة في الكتاب والسنّة الواردة على وجوب التعلّم ، وإلّا فإنّ ظاهر كلّ أمر أن يكون نفسيّا لا غيريّا ، وعليه كان الوجوب التخييري موضوعيّا .
[ الإشكال على الموضوعية ]
وفيه : إنّ التمسّك بظهور الأمر في النفسية لا الغيرية إنّما هو في مقام التحيّر والشك ، أمّا مع قيام هذه القرينة الظاهرة بأن الأوامر الشرعية سبيلها سبيل سائر الأوامر العرفية المؤيّدة بالكتاب والسنة ، كقوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ« 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدرهامش
( 1 ) إبراهيم عليه السّلام : 4 .