بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 13
. . . . . . . . . . مثلا : الظلم ، الّذي يحكم الشرع بحرمته مستتبعا للعقاب على ارتكابه ، مع أنّه في غنى عن هذا الحكم بحكم العقل القطعي إنّ الظلم قبيح يستحقّ مرتكبه العقاب ، وهذا الحكم الشرعي بحرمة الظلم ينفع في الموارد المشكوكة التي لم يحرز حكم العقل بالقبح كما في إيذاء الحيوانات غير المؤذية ، أو بجهة المزاحمات ونحو ذلك ، وكذلك ينفع للجاهلين بحكم العقل من بسطاء الناس ، وللمتعنّتين ونحو ذلك . [ حاصل الكلام ] والحاصل : إنّ الأصل في كلّ حكم إنّه يصحّ كونه مولويّا ، إلّا إذا كان هناك محذور عقلي فيه ، أو كان دليل آخر على خلافه ، وفيما نحن فيه لا محذور عقلي ولا دليل خاص على الخلاف ، وقد فصّلنا الكلام حول ذلك في الأصول . [ مناط الوجوب الشرعي ومناقشته إثباتا ] وأمّا مرحلة الإثبات وإنّه هل حكم الشارع مولويّا بهذا الوجوب التخييري أم لا ؟ فنقول : ظاهر الأدلّة الآتية الدالّة على لزوم اتّباع كلّ واحدة من هذه الطرق الثلاث هو كونه حكما مولويّا والأصل في كلّ حكم شك في مولويته ، أم إرشاديته أن يكون مولويا ، لأنّ ظاهر الأمر إنّه سيق لأجل الإطاعة لا مجرّد الإرشاد إلى ما يأمر بالطاعة من عقل أو فطرة أو غيرهما ، فتأمّل . [ هل للطرق الثلاث موضوعيّة ؟ ] ثمّ إنّه بناء على كون الوجوب التخييري مولويّا هل لهذه الطرق الثلاث : الاجتهاد والتقليد والاحتياط - موضوعية ، حتّى يجب سلوكها لتحصيل الحكم الشرعي ، بحيث لو لم يسلك شيئا منها وعمل بلا تقليد ولا اجتهاد ولا احتياط