تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . . . .
شرح
سواء كان دنيويّا كضرر القتل وقطع الأطراف وتلف كلّ ما يملك ، أم أخرويّا كضرر ارتكاب المحرّمات الموجب لاستحقاق العقاب في الدار الآخرة . وأمّا الضرر الحقير اليسير فلا تلزم الفطرة دفع المتيقّن منه ، فكيف بالمظنون منه أو المحتمل ، سواء كان دنيويا كضرر نتف شعرة خفيفة أو قلع جلدة رقيقة ، أم أخرويّا كضرر : « سوء الحساب » الّذي يخافه المتّقون في قوله تعالى :وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ« 1 » المفسّر بالمداقة في الحساب ؟ نعم يحكم الفطرة والعقل والعقلاء بحسن دفعه ، لكن بلا إلزام على فعله ، أو ذمّ أكيد على تركه إذا لم يكن في ذلك الضرر اليسير ، نفع مساو أو أكثر ، وإلّا ربما حكم الفطرة والعقل والعقلاء بحسن ارتكابه ، كما هو المشاهد في الحيوانات إنّهم إذا اشتدّ بهم الجوع يهجمون على الطعام وإن كان في ذلك تيقّن أو احتمال ضربهم ضربا يسيرا ، وكذا العقل يحسّن التعرّض للضرر المالي أو البدني اليسيرين في مقابل نفع أكثر . وهكذا استقرّت على ذلك سيرة العقلاء بلا نكير . وإذا كان هذا حكم دفع الضرر المحتمل ، فبالأولى يكون هكذا حكم جلب النفع المحتمل ، فالكلّية منظور فيها ، في وجوب شكر المنعم ، وفي دفع الضرر المحتمل ، وفي جلب النفع المحتمل .

[ مناط الوجوب الشرعي ومناقشته ثبوتا ]

وأمّا الوجوب الشرعي - الّذي مناطه في مقام الثبوت المصالح والمفاسد البالغة ، وفي مقام الإثبات الكاشف عنه الأمر المولوي من الشارع - فلا إشكال في إمكانه في مرحلة الثبوت .
هامش
( 1 ) الرعد : 21 .