بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 12
. . . . . . . . . . وما اشتهر أخيرا من أنّه كلّما كان في واقعة حكم عقلي ، أو فطري فالحكم الشرعي فيه - إذا ورد - لا يكون إلّا إرشادا إلى حكم العقل أو الفطرة ، ولا معنى للحكم المولوي فيه . ففيه : إنّه ليس معنى الحكم المولوي إلّا الحكم المستتبع بذاته لاستحقاق العقاب ، وأيّ مانع في أن يحكم الشارع بوجوب واحد من : الاجتهاد ، والتقليد ، والاحتياط ، على سبيل التخيير ، فيكون حكمه هذا مستتبعا لاستحقاق العقاب على مخالفته ؟ [ إشكال وجواب ] إن قلت : أيّ أثر لهذا الحكم الشرعي بعد ما يحكم العقل قطعا بلزوم اختيار إحدى هذه الطرق الثلاث في أداء التكاليف الشرعية ؟ قلت : البحث لا يدور - في مقام الثبوت - مدار الأثر وعدمه ، وإنّما يدور مدار المحذور العقلي وعدمه ، فإن كان الحكم المولوي الشرعي في مورد ذا محذور عقلي - نظير حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية المستلزم للدور أو التسلسل المحالين عقلا - فنلتزم بعدم إمكانه ، وأمّا إن لم يكن فيه محذور عقلي ، فمجرّد الاستغناء عن حكم الشرع بحكم العقل أو الفطرة لا يوجب عدم إمكان الحكم المولوي للشرع . مضافا إلى أنّ الحكم الشرعي حيث كان للجميع وكثير منهم ليس ملتفتا إلى حكم العقل أو الفطرة ، فالأثر لحكم الشرع واضح ، مع أنّ هذا الحكم الشرعي يصحّ حجّة على المتعنّت الّذي لا يعتني بحكم العقل والفطرة حتّى مع التفاته إليه . وكذلك حكم العقل أو الفطرة يكون لبّيا - لا إطلاق له - وحكم الشرع اللفظي في موردهما قد يكون عاما أو مطلقا ، فينفع مولويّته في موارد الشك ونحوها ، وهناك نظائر كثيرة لذلك .