بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 136
. . . . . . . . . . الاجتهاد أو التقليد . لا يقال : كيف يصحّ الاحتياط الّذي يكون مقتضاه ترك الاحتياط ؟ وهل هذا إلّا المحال ، الّذي يلزم من وجوده عدمه ؟ فإنّه يقال : ليس كذلك ، فالاحتياط الأوّل هو في المسألة الأصولية ، والثاني في المسألة الفرعيّة ، فالموقوف عليه غير الموقوف عليه . توضيحه : إنّنا نسأل : هل يكفي الاحتياط في الفروع ويكون المحتاط آتيا بالمكلف به ؟ والجواب : مقتضى الاحتياط في المسألة الأصولية : عدم الاحتياط في المسائل الفرعية ، للقول بعدم كفاية الموافقة الاحتمالية حين العمل . [ الاحتياط في كيفية الاحتياط ] وهل يصحّ الاحتياط في كيفيّة الاحتياط ؟ الظاهر : نعم ، لعدم وجود ما يحتمل مانعا ، سوى الإشكالات الواردة على الموافقة الاحتمالية في العبادات ، وكذا الانشائيات على ما تقدّم ، وهي غير واردة هنا ، إذ مع كون المسألة محتاطا فيها في أصلها ، فالموافقة التفصيلية مفقودة ، فلا يقدح الاحتياط في هذا الاحتياط ، فيصحّ الاحتياط في كيفيّة الاحتياط ، حتّى إذا أوجب هذا الاحتياط الثاني التكرار في العبادة . كما لو أتى بصلاتي : الظهر والجمعة ، مرّة بتقديم الظهر مع قصد الوجه ، ومرّة بالعكس مع قصد الوجه أيضا ، نعم كثيرا ما لا يمكن الاحتياط التامّ من جميع الجهات ، إذ في المثال هذا مناف للاحتياط لشبهة التشريع في قصد الوجه . وكما لو كرّر صلاة الظهر من يوم الجمعة ، مرّة بالجهر في قراءتها ، ومرّة بالإخفات فيها ، فإنّ الجهر احتياط عند البعض ، والإخفات احتياط عند آخر ،