تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
للتخيير العقلي ، وإن كان الدوران بين الأقل والأكثر حتى الارتباطيين فالمعروف عدم التكليف بالأكثر الّذي هو احتمالي ، والتكليف بالأقل معلوم ، فهو داخل في العلم الوجداني ، فأين مورد التكليف الاحتمالي الملزم حتى يكون مصداقا للامتثال الاحتمالي ؟ لكن في الجواب إشكالا واضحا ، إذ مورد منه أطراف العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة ، فإنّ جمعا كبيرا قالوا بحرمة المخالفة القطعية فيها ووجوب الموافقة الاحتمالية ، ومورد آخر منه : مثل اشتباه القبلة إذا لم يسع الوقت لأربع صلوات ، أو لم يجب لحرج أو ضرر أو نحوهما ، فإنّه يجب عليه ما أمكنه من الصلوات ثلاثا أو اثنتين أو واحدة - على المشهور بين الفقهاء - . نعم يمكن الإجابة على ذلك : بأنّ طريق لزوم هذا الاحتمال الامتثالي إمّا الاجتهاد ، أو التقليد ، أو الاحتياط . وبعبارة أخرى : الامتثال الاحتمالي نوع احتياط ، ولكنّه ليس احتياطا كاملا إمّا لعدم إمكان الكامل ، أو للدليل على عدم وجوبه ، فيكون في طولها لا في عرضها ، فالتعبير عنهما بطريق رابع ، وطريق خامس - كما صدر عن بعض الأفاضل - غير واضح الوجه .

[ التتمّة الثالثة ]

هل هذه الطرق الثلاثة : الاجتهاد ، والتقليد ، والاحتياط ، عرضية ، فيكون المكلّف من أوّل الأمر مخيّرا في سلوك أيّها شاء ، أم أنّها طوليّة ؟ فربما يقال : بتقدّم الاحتياط على أخويه ، نظرا إلى أنّه طريق عقلي وقطعي في إحراز الواقع ، وأمّا الآخران فيحتاجان إلى تقرير الشارع أو جعله لهما . وربما قيل : بالعكس ، وهو : أنّ الاجتهاد والتقليد متقدّمان على الاحتياط ،