تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
علم ، ومع الاجتهاد والتقليد يكونان هما العلم التعبّدي لإطاعة العبد .

[ مناقشة الشبهة الثالثة ]

وفيه أوّلا : إنّ حكم العقل بحسن الاحتياط ، الّذي يستتبعه الحكم الشرعي لأنّه في سلسلة العلل لا المعلولات كما لا يخفى إن تمّت هذه العلّة - غير مقيّد بشيء فكلّ ما أحرز به الواقع ، مع فرض أنّ إحراز الواقع مطلوب على كلّ حال ، يكون حسنا ومطلقا بلا تقيّد بشيء . وثانيا : إنّ ما ذكر دليلا للتقيّد غير سليم ، فأمّا ورود الاجتهاد والتقليد مورد الاحتياط ، فهو لا يكون سببا للتقيد ، لأنّه نظير المثبتين الّذين لا يقيّد أحدهما الآخر ، وليس ذلك لأنّ الاحتياط غير كاف ، وإنّما هو إمّا لعدم تمكّن كلّ الناس من الاحتياط ، أو لعدم معرفتهم به في كلّ المسائل ، أو لعدم إمكانه مطلقا ، كما في الدوران بين المحذورين ، أو لتضرّرهم بالعمل به دائما ، أو لنحو ذلك من أسباب عدم التقييد . وإمّا أنّ الاحتياط وضع لتحصيل الحجّة على إطاعة العبد حيث لا علم أعمّ من التعبّدي - ولا يبقى له موضوع بعد تماميّة علمية الاجتهاد والتقليد تعبدا ، ففي كلتا المقدّمتين إشكال . أمّا الأولى : فلأنّ الاحتياط محرز للواقع الّذي لا يحرز بالاجتهاد والتقليد ، وليس للحجّة فقط . وأمّا الثانية : فتمامية حجّية الاجتهاد والتقليد لا تمنع عن حجّة ثالثة في البين ، وما ذلك إلّا من قبيل المثبتات الّتي لا تصادم بينها . وهناك شبهات أخر ذكرت ، أو يمكن أن تذكر ولكن الإضراب عنها أولى لطول الكلام ، أو لمعلوميّة أجوبتها من طي الأجوبة الّتي ذكرناها ، أو لوهنها في