تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . .
شرح

[ الشبهة الأولى ]

الأولى : ما في رواية أبي خديجة المشهورة من قوله عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا » « 1 » . وفي مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا » « 2 » وغيرهما ممّا ورد موردهما ، فإنّه يفهم منها لزوم العمل بنفس الأخبار ، أو بمن روى الأخبار ، وعلم شيئا منها ، وهو : الاجتهاد والتقليد ، ويستفاد من ذلك التزاما عدم طريقيّة غيرهما . وفيه أوّلا : إنّما لم يذكر الاحتياط قسيما للاجتهاد والتقليد لأنّه طريق شاذّ وصعب لا يسلكه عامّة الناس ، وكان الاقتصار على طريقيّة الاجتهاد والتقليد فقط ، لأنّهما الطريقان المعروفان في تحصيل الحجّة على أيّ شيء لدى العقلاء من كلّ الأمم والأديان ، لا لأن الاحتياط ليس طريقا . ألا ترى أنّه لو سئل منك : كيف يحتفظ بصحّة الجسم ؟ تقول في الجواب : إمّا بتعلّم الطب ، أو بمراجعة الطبيب ، ولا تقول : أو بالاحتياط في أقوال الأطباء ، بل ربما لا يتبادر إلى ذهنك هذا الشقّ الثالث ، وليس هذا لعدم حجّيته وإنّما هو لعدم مألوفيته وعدم معروفيته من أجل صعوبته ، وعدم سلوكه غالبا . وثانيا : هذه الأخبار - الارجاعية - المقصود منها عدم أخذ الأحكام الشرعية من غير رواة الشيعة ، وليست للنهي عن امتثال الأحكام الشرعية بطريقة اليقين بجمع المحتملات .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .