. . . . . . . . . .
شرح
[ الشبهة الثانية ]
الثانية : الأخبار الدالّة على : « صم للرؤية وافطر للرؤية » « 1 » تدلّ على عدم كفاية الاحتياط في الصوم ، بأن يؤتى به باحتمال وجوبه في آخر شعبان ، أو آخر شهر رمضان ، ولزوم الامتثال التفصيلي في الصوم ، وبالإجماع المركّب يتمّ المطلوب في غير الصوم أيضا ، لعدم قائل بالفرق بين الصوم وغيره في جواز الاحتياط وعدمه . وفيه أوّلا : المقصود بهذه الروايات : عدم جواز الصوم في يوم الشكّ بنيّة أنّه من شهر رمضان ، والظاهر : إنّ هذه الأخبار وردت للتنديد بالذين يصومون أوّل شهر رمضان قبل أن يثبت رؤية الهلال ، أو تقوم بها البيّنة ، بقرينة : « وافطر للرؤية » فإنّه لا إشكال في جواز الصوم بنيّة شهر رمضان في اليوم الّذي يشكّ أنّه أوّل شوّال ، اعتمادا على الاستصحاب ، مع أنّه يكون الصوم فيه احتماليا صرفا غالبا - إذ قد يشهد بعض برؤية هلال شوّال ممّن لا يكتفى بهم في البيّنة ، فيختلج الإنسان شك وجداني في أنّه آخر شهر رمضان أو أوّل شوّال . ولذا أفتى جمع قديما وحديثا بجواز صوم يوم الشك في أوّل شهر رمضان ، بنيّة احتمالية ، بأن ينوي هكذا : أصوم إن كان شعبانا فندبا ، وإن كان رمضانا فوجوبا ، أو أشكلوا في البطلان ، ومنهم المحقّقون : صاحب العروة ، والنائيني ، والعراقي ، والوالد ، وابن العم ، والأخ الأكبر وغيرهم قدّس سرّهم . وثانيا : الإجماع المركّب غير تامّ ، إذ وجود قائلين كثيرين بجواز الاحتياط في غير الصوم ، وعدم جواز الاحتياط - بالنيّة الاحتمالية - في الصوم يكفي ردّا للإجماع المركّب .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 19 .