بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 128
. . . . . . . . . . وثالثا : لو ثبت بطلان الصوم بالنيّة الاحتمالية ، فإنّما يصار إليه بدليل خاصّ بباب الصوم ، غير موجود في غيره ، إلّا للقياس المحرّم عندنا . [ الشبهة الثالثة ] الثالثة : إنّ أدلّة جواز الاحتياط مقيّدة بعدم التمكّن من الطرق المجعولة شرعا وهي : الاجتهاد والتقليد ، نظير تقيّد بقية أدلّة الأصول العملية بعدم التمكّن من الأدلّة الاجتهادية وهي الأمارات والطرق ، وبنفس الدليل ، فالاحتياط أصل عمليّ نظير سائر الأصول العمليّة . فالأدلّة الّتي استفدنا منها تقيّد الرجوع إلى الأصول العمليّة بظرف عدم التمكّن من الأدلّة الاجتهادية : من ورود الأدلّة الاجتهادية في مورد الأصول العملية ، فإذا أردنا أن نعمل بالأصول العملية لا يبقى مورد واحد للعمل بالأدلّة الاجتهادية ، بخلاف العكس : فإنّه إذا عملنا بالأدلّة الاجتهادية بقيت موارد كثيرة لا تشملها الأدلّة الاجتهادية هي مسارح للأصول العملية ، ومن أنّ أدلّة الأصول العملية مقيّدة - ب « حتّى تعلم » والأدلّة الاجتهادية بمنزلة العلم ، فهي متقدّمة بمفهوم أدلّة الأصول - على الأصول العملية ، ومن غير ذلك . وبنفس تلك الأدلّة نقول بتقيّد كفاية العمل بالاحتياط بظرف عدم التمكّن من الاجتهاد والتقليد . بيانه : إنّ الاجتهاد والتقليد وردا مورد الاحتياط ، فلو عملنا بالاحتياط في كلّ مسألة لم يبق مورد للعمل بالاجتهاد والتقليد ، بخلاف العكس : فإنّا لو عملنا بالاجتهاد والتقليد بقيت موارد لم يثبت من أدلّة الاجتهاد حكمها الجزمي ، فتكون تلك الموارد مسرحا للعمل بالاحتياط . وكذلك الاحتياط فإنّه وضع لتحصيل الحجّة على إطاعة العبد حيث لا