تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
. . . . . . . . . .
شرح

[ هنا ثلاث مناقشات ]

[ المناقشة الأولى ]

لكن يرد عليها أوّلا : لا نسلّم كون الاحتياط مطلقا لعبا وعبثا ، كيف والعقل والعقلاء يستحسنون الاحتياط كثيرا ، ولا نرى العرف يعتبرون مطلق الاحتياط عبثا ولعبا ؟ نعم ، لو لم يكن هناك داع أصلا للاحتياط ، كان عبثا ولغوا - كما في مقابل العلم الوجداني - وأمّا في مقابل الحجّة فليس عبثا أصلا - بما هو هو - . وأمّا المثال الّذي ذكر بتكرير الصلاة مائة مرّة ، فربما يكون من اللعب والعبث ، ولكن هذا المثال جزئي ، والجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، فلا يدلّ عبثية مورد خاص على عبثية مطلق الاحتياط الّذي هو محل الكلام . ألا ترى أنّ الّذي اشتبه عليه القبلة إلى جهتين فصلّى الصبح مرّتين ، أو اشتبه عليه الماء المضاف بالمطلق فتوضّأ مرّتين ، أو اشتبهت على المرأة أيام حيضها فصامت رمضان وصامت قضاءه ، لا يسمّون لدى العرف والعقلاء عابثين لاعبين ، بل يسمّون منقادين ملتزمين بالإطاعة أكثر من غيرهم ؟ ويؤيّد ذلك اطلاق ورود الأمر بالصلاة إلى أربع جهات مع اشتباه القبلة .

[ المناقشة الثانية ]

وثانيا : على فرض كون الاحتياط باتيان المحتملات عبثا ولغوا ، فإنّا لا نسلّم أن يكون عبثا بأمر المولى ، ولعبا به ، وإنّما هو - على ما ذكره الآخوند ، وتبعه جمع من تلاميذه ، وارتضاه جمع آخر من المعاصرين - لعب بكيفية إطاعة أمر المولى ، وعبث بها ، إذ الطاعة تتحقّق بواحد من الافراد الّذي كان مأمورا به واقعا ، والعبث واللعب يكونان في بقية الافراد الّتي ليست من الطاعة في شيء
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 115 | السيد صادق الحسيني الشيرازي