بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 118
. . . . . . . . . . كيفيته . [ مناقشة الدليل الثالث ] وأمّا الثالث : وهو لزوم كون الانبعاث في العبادات عن نفس أمر المولى ، وفي الاحتياط يكون الانبعاث عن احتمال الأمر وهو لا يكفي . ففيه كبرى وصغرى ما يلي : [ مناقشة الكبرى ] أمّا كبرى : فبأنه لا نسلّم لزوم كون الانبعاث عن ذات الأمر ، بل يكفي الانبعاث عن احتمال الأمر ، لأنّ ذلك ممّا لم يدلّ عليه : لا الشرع ، لعدم وجود عين منه ولا أثر في الشريعة ، لا في آية ، ولا في رواية ، ولا في اجماع ، كما لم يدّعه أحد أيضا . ولا العقل ، لاكتفاء العقل في مقام الامتثال والطاعة - في العبادات - باتيان الأجزاء والشرائط بنيّة القربة إلى اللّه تعالى . وشرطية الانبعاث عن نفس الأمر - دون احتماله - إن كان فهو دقّي فلسفي ، ولم يبن الشرع يوما ما خطاباته على الدقّيات الفلسفية ، وإنّما بنى الشرع في كلّ شيء من فروع الدين على العرفيات والظواهر ونحوهما . والحاصل : إنّ المطلوب من المكلّف - في العبادات - اتيان العمل المقرّب إلى اللّه بنيّة التقرّب إليه سبحانه ، والّذي يحتاط بالجمعة والظهر ، لا بدّ من كون إحدى الصلاتين مقرّبة إلى اللّه ، والمفروض أنّ المكلّف نوى التقرّب بكلّ واحدة منهما ، فهو إذن أتى بالعمل المقرّب مصحوبا بنيّة القربة . بل صدق الإطاعة والامتثال على المحتاط أشدّ من صدقهما على العامل بالعلم التفصيلي ، فالذي ينبعث بمجرّد احتمال الأمر أقوى انقيادا من الّذي لا