بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 114
. . . . . . . . . . [ مناقشة الدليل الأوّل ] أمّا الأوّل : فيرد عليه أوّلا : إنّ الاحتياط مطلقا فيما نحن فيه ليس أجنبيا عن سيرة المتشرّعة ، لما نرى المتديّنين الملتزمين قد يحتاطون بالتكرار في العبادات ، مع وجود الحجّة عندهم على أحد الطرفين ، بل ينقل عن بعض الفقهاء الكبار أمثال العلّامة الحلّي ، والشيخ الأنصاري ، ونحوهما أمثال ذلك ، بل الفقهاء والمقدّسون من المتديّنين يعتبرون مثل ذلك إيغالا في الانقياد والقرب إلى المولى ، فكيف يقال أنّه أجنبي عن سيرة المتشرّعة ؟ نعم : ما أدّى من ذلك إلى الوسوسة فهو الأجنبي عن سيرة المتشرّعة وهو المبغوض للشارع ، والوسوسة خارجة عن محل الكلام . وثانيا : إن كان المراد بأنّه أجنبي عن سيرة المتشرّعة ، وجود السيرة القطعية المعتبرة المستمرّة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السّلام على ترك الاحتياط في أمثال ما نحن فيه ، فدونه خرط القتاد . وثالثا : السيرة على الترك للاحتياط ، أعمّ من عدم صحّته ، فلعلّها لأجل صعوبته ، كتحقق السيرة على عدم تحصيل العلم الوجداني ، فهل يكون ذلك دليل عدم كفاية العلم الوجداني ؟ وإن كان المراد سيرة جماعة من المتشرّعة ، فليست هذه السيرة حجّة شرعيّة على بطلان مثل هذا الاحتياط . [ مناقشة الدليل الثاني ] وأمّا الثاني : فإنّ مسألة اللعب بأمر المولى قد أطيل فيها الكلام بين الأعلام وقد بنى عليها صاحب الفصول قدّس سرّه وتبعه المحقّق الأنصاري في الرسائل ، وتبعهما آخرون .