تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
وإنّما هي محتملات الطاعة ، ولا يضرّ ذلك بصدق الطاعة ، والمطيع ، فهو مطيع عابث ، وهي طاعة وعبث ، ولا يطغى أحد العنوانين على الآخر ليزيل مفهومه ويضمحل . ألا ترى أنّ المولى إذا أمر عبده باتيان كتاب شرح اللمعة من مكتبته ، وكان بامكان العبد أن يسأل من المولى : ما هي صفات شرح اللمعة ، حتّى يأتي به فقط دون اشتباه ، ومع ذلك فإنّ العبد لم يسأل المولى ، وتحيّر في مراد المولى ، فجاء بمائة كتاب في ضمنها شرح اللمعة ووضعها بين يدي المولى ، فإنّه لا شكّ في أنّ المولى ينسب هذا العبد إلى الحمق واللعب ، ولكن لا يرى العرف أنّ ذلك يضرّ بصدق الطاعة ، فهو أطاع المولى وأتى بمقصوده ، وليس للمولى أن يقول : لما ذا ما أطعتني ؟ ولو قال ، لكان للعبد أن يجيب : أطعتك فأتيت لك بما تريد .

[ ردّ المناقشة ]

وأورد بعض المعاصرين على هذا الجواب ما حاصله : إنّ هذه الأجزاء بواسطة عنوان الاحتياط صار كلّه عملا واحدا ، ولم يبق هناك أجزاء مستقلّة ننسب بعضها إلى الطاعة وبعضها إلى العبثية واللعبية . وفيه : إنّ طرو عنوان الاحتياط على مجموع عدّة أعمال لا يجعلها في الخارج واحدا من جميع الجهات وذا أجزاء غير مستقلّة ، بل مع ذلك نرى أن العرف يرى الّذي يصلّي إلى أربع جهات إنّه أتى بأربعة أعمال ، لا أنّه أتى بعمل واحد ، واختبر بذلك بأمثلة عرفية أخرى ليظهر لك الأمر ، فلو أمر المولى عبده بأن يزور مكّة أو المدينة وشكّ العبد فيهما فأتى العبد المدينة وزار ، ثم أتى مكّة المكرّمة ، ألا يرى العرف أنّ العبد أتى بعملين ، لكن بداع واحد ، وهو الاحتياط في تحصيل مقصود المولى على كلّ حال ؟