بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 117
. . . . . . . . . . وبعبارة أخرى : مجرد وجود جامع لا يجعل الأعمال المتعدّدة عرفا ، عملا واحدا عرفا ، فتأمّل . [ المناقشة الثالثة ] وثالثا : لو فرضنا أنّ الاحتياط باتيان المحتملات عبث ولعب بأمر المولى واستحقّ فاعله العقاب لذلك ، ولكن - بعد فرض أنّ المحتملات ليست عملا واحدا ، وإنّما هي أعمال متعددة يقطع بحصول المقصود في ضمنها - أيّ مانع من أن يكون الرجل مطيعا باعتبار اتيانه مقصود المولى ، وعاصيا باعتبار عبثه ولعبه بأمر المولى ؟ ولنوضّح ذلك بمثال : لو قال المولى لعبده : اشرب هذا الشراب ، ونهاه عن شرب الخمر ، وقد اشتبه على العبد إناءان أحدهما خمر ، والآخر شراب ، وكان بإمكان العبد أن يسأل المولى أيّهما شراب ، ولكنّه ما سأل وشرب كليهما واحدا بعد الآخر ؟ ألا يرى العرف إنّه مطيع وعاص ، مطيع بشرب الشراب المأمور به وعاص بشرب الخمر ؟ هذا إذا لم نقل باجتماع الأمر والنهي ، وأمّا إذا قلنا به فيصحّ صدق الطاعة حتى لو اعتبرنا العملين واحدا من جهة الاحتياط ، ولقد أجاد بعض المحقّقين حيث ذكر بتحقيق طويل : إنّ اللعب والعبث إن كانا فإنّما هما في طريق تحصيل اليقين بالإطاعة لا في نفس أمر المولى ، ولا في كيفية الطاعة ، ما محصّله : إنّ لتحصيل اليقين بالامتثال طريقين : الطريق الأوّل : الامتثال التفصيلي . الطريق الثاني : الاحتياط اللعبي والعبثي . فاختيار الثاني دون الأوّل لعب وعبث في الطريق ، لا في نفسه ، ولا في