تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
وعدمه ، فهو الاحتياط في العبادة فيما لم يمكن الامتثال التفصيلي مع لزوم التكرار ، كمورد دوران الأمر بين المتنافيين ، كالصلاة في ثوبين علم اجمالا بنجاسة أحدهما ، ولا طريق له لتحصيل العلم التفصيلي بالنجس ، وقد نقل عن ابن إدريس قدّس سرّه - في هذه الجزئي فقط - المنع عن الاحتياط واتيان الصلاة عاريا . والّذي يستشكل به في ذلك أمران :

[ الإشكال الأوّل وجوابه ]

الأوّل : إنّه مناف لقصد الوجه الواجب في العبادات . وفيه : إنّ قصد الوجه - مضافا إلى أنّه كلام شعري كما عن المحقّق قدّس سرّه وإلى ما أسلفنا من عدم الدليل على لزومه اطلاقا - غير آت هنا ، فإنّ القائلين به إنّما يقولون به فيما إذا أمكن معرفة الوجه بالامتثال التفصيلي ، لا فيما لا يمكن ذلك ، كمسألة الثوبين المشتبهين ، فإن قال أحد بلزوم معرفة الوجه حتّى فيما نحن فيه كان معنى ذلك : بطلان الاحتياط في العبادات مطلقا ، ولا يلتزم به . ولعلّ منع ابن إدريس عن الاحتياط بالصلاة في الثوبين المشتبهين إنّما هو في نظره - لأجل مبغوضية الصلاة في النجس مبغوضية تطغى على حسن الاحتياط ، لا لأجل لزوم قصد الوجه حتى فيما لم يمكن الامتثال التفصيلي فيه ، فقول ابن إدريس قدّس سرّه أخصّ من المدّعى .

[ الإشكال الثاني وردّه ]

الثاني : إنّ الاحتياط باتيان شيئين تشريع ، لأنّ الشارع أمر بصلاة واحدة ، لا بصلاتين ، فاتيان صلاتين تشريع محرّم . وفيه أوّلا : إنّ الاحتياط مقابل التشريع ، فالتشريع عرفا ولغة وشرعا هو : إدخال ما ليس من الدين في الدين ، أو شكّ إنّه من الدين ، والاتيان به تديّنا
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 110 | السيد صادق الحسيني الشيرازي