بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 107
. . . . . . . . . . العبادات ، واعتباره في صحّتها ، وتفصيله مذكور في كتب الأصول المفصّلة . [ اعتراض وجواب ] إن قلت : يمكن أن لا يكون المورد مشمولا للقاعدة العرفية : « لو كان لبان » لا تيان المسلمين في زمن المعصومين عليهم السّلام بالصلاة - مثلا - تامّة الاجزاء والشرائط ، وفاقدة الموانع والقواطع ، وعلم المكلّفين بالاتيان بالعبادة على وجهها كاف ، وليس مراد من اشترط قصد الوجه أو التمييز إلّا هذا . قلت أوّلا : إن سلّمنا ذلك في الصلاة مثلا ، فلا نستطيع قبوله في تمام العبادات ، حتّى مثل الحجّ الّذي لا يعلم - حتى اليوم مع كثرة كتب المسائل والمعلّمين للحجّ - كثير من الحجّاج اشتمال حجّهم على الواجب من الأجزاء والشرائط ، وفقده عن الحرام والمبطل من القواطع والموانع ، ومن شكّ في ذلك فليحجّ وليختلط بالحجّاج بضعة أيام ليلمس ذلك حسّا ووجدانا . وثانيا : ما أكثر من يصلّون من المسلمين قليلي الالتزام بالأحكام ، وعديمي المعرفة بأكثر أحكامه ، وهم لا يعلمون - ولو جهلا مركبا - أنّ صلواتهم جامعة مانعة . إذن : فمع هذه الغفلة ، فكيف يمكن اعتبار قصد الوجه والتمييز في صحة العبادة ، ولا ينبّه عليه ؟ لأنّ تشريع مثل ذلك لغو ، وهو خلاف الحكمة كما فصّل بيانه في الأصول . [ ثالث الإشكالات ] 3 - ما ادّعي من الإجماع العقلي والنقلي على لزوم معرفة الاجزاء والشرائط ، لما نقل عن الشيخ نقلا عن السيد الرضي وتقرير أخيه المرتضى قدّس سرّهم : من الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها .