بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 105
. . . . . . . . . . عنها مختصرا إلى بعد تمام هذا البحث ، واللّه نستعين في ذلك . [ موارد الاحتياط الثلاثة ] [ المورد الأوّل وإشكالاته الأربعة ] فلنبحث الإشكالات في الموارد الثلاثة وما فيها من النقاش : أمّا المورد الأوّل : وهو الاحتياط في العبادات مع التمكّن من الامتثال التفصيلي وعدم استلزامه للتكرار ، كموارد الأجزاء والشرائط والموانع والقواطع المشكوك فيها ، مثل السورة ، وجلسة الاستراحة ، والطمأنينة في بعض الاجزاء ، وترك لبس اللباس المشكوك وترك التكتّف ونحو ذلك في الصلاة ، فعمدة ما أورد على الاحتياط فيها أربعة إشكالات : [ أوّل الإشكالات ] 1 - لو جاز الاحتياط فيها لما وجب تعلّم الاجزاء والشرائط ، والتالي باطل ، فالأوّل مثله . أمّا بطلان التالي : فلأنّ الأدلّة الدالّة على وجوب التعلم من آيتي : النفر والسؤال ، وغيرهما ، وكذلك الروايات الدالّة على وجوب تحصيل العلم والتفقّه وذمّ ترك السؤال ، وغير ذلك ، كلّها تلزم وتوجب تعلّم اجزاء وشرائط العبادات التي بها تتحقّق ماهيّاتها ، فلو فتح باب الاحتياط لم يبق مورد لهذه الأدلّة . وفيه : قد حقّق في الأصول أنّ أدلّة وجوب التعلّم كلّها إرشادية إلى عدم معذورية الجاهل الملتفت ، وليس وجوبها نفسيا ، إمّا لإبائها عن الحمل على النفسية ، أو لعدم ظهورها في ذلك ، أو لظهورها في الارشادية ، على اختلاف ظواهرها ومفاداتها ، وليس وجوبها غيريّا ( مقدّميا ) كالوضوء المأمور به مقدّمة للصلاة - مثلا - وذلك لعدم المقدّمية بين العلم والعمل ، وقد صرّح الفقهاء