استصحاب
أوّلًا - التعريف
: الاستصحاب - لغة - هو الملازمة ، يقال : استصحب الشيء إذا لازمه ، واستصحبت الكتاب وغيره إذا حملته في صحبتك ، ومن هنا قيل : استصحب الحال إذا تمسّكتَ بما كان ثابتاً ، كأنّك جعلتَ تلك الحالة مصاحبةً غير مفارقة ( « 1 » ) .
وقد استعمله الفقهاء بهذا المعنى في موارد ، نشير إليها فيما يأتي ، كما أنّهم استعملوه أيضاً بالمعنى المصطلح عند الاصوليّين ، حيث قد عرّفوه بتعريفات مختلفة :
منها : أنّه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلًا على ثبوته في الزمان الأوّل ( « 2 » ) .
ومنها : أنّه إبقاء ما كان ( « 3 » ) .
ومنها : أنّه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه ( « 4 » ) .
ومنها : أنّه حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي ( « 5 » ) .
ومثاله : ما إذا كان الإنسان على يقين من أنّ الماء بطبيعته طاهر ، فإذا أصابه شيء متنجّس شكّ في بقاء طهارته ؛ لأنّه لا يعلم أنّ الماء هل يتنجّس بإصابة المتنجّس أو لا ؟ والاستصحاب حينئذٍ يحكم عليه بالالتزام عمليّاً بالطهارة التي كان على يقين منها ، ومعنى ذلك ترتيب آثار الطهارة من الناحية العمليّة .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
:
الأوّل - الاستصحاب ( بالمعنى المصطلح عند الأصوليين ) :
الكلام في حجّية الاستصحاب بهذا المعنى وأركانه وتقسيماته وغير ذلك من مباحثه يطلب من علم الأصول في بحث
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير : 333 . مجمع البحرين 2 : 1010 .
( 2 ) زبدة الأصول ( البهائي ) : 106 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 9 .
( 4 ) كفاية الأصول : 384 .
( 5 ) مصباح الأصول 3 : 6 ، بناءً على كونه أصلًا عمليّاً لا أمارة .