وأمّا إذا كان ما يستصبح به متنجّساً - وهو ما كان طاهراً في حدّ ذاته كالدهن المتّخذ من النباتات الطاهرة ولكن أصابه النجس - فيجوز الاستصباح به بلا خلاف ( « 1 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 2 » ) .
كما أنّ النصوص صريحة في ذلك ، مثل ما ورد في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامداً فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » ( « 3 » ) .
ومقتضى إطلاق هذا الصحيح ونحوه بل وأصل البراءة - بعد عدم دليل صالح للتقييد - جواز الاستصباح بالمتنجّس مطلقاً ولو لم يكن تحت السماء ، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء ( « 4 » ) ، إلّا أنّ المشهور والمعروف تقييده بكونه تحت السماء ( « 5 » ) .
واستدلّ على ذلك بأمور :
1 - الشهرة الفتوائيّة على حرمة الاستصباح تحت السقف .
ويرد عليه : أنّها وإن كانت مسلّمة إلّا أنّها ليست بحجّة ( « 6 » ) .
2 - ما أرسله الشيخ الطوسي في المبسوط من جواز الاستصباح به تحت السماء ( « 7 » ) .
ويرد عليه : أنّه على تقدير تسليم كون العبارة المذكورة رواية لا يجوز العمل بها ؛ للإرسال ( « 8 » ) .
3 - إنّ الاستصباح تحت الظلال يوجب تنجيس السقف ؛ لتصاعد بعض الأجزاء الدهنيّة قبل إحالة النار إيّاه إلى أن تلاقي السقف فهو حرام .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ دخان النجس كرماده ليس
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 218 . جواهر الكلام 36 : 385 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 385 .
( 3 ) الوسائل 24 : 194 - 195 ، ب 43 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 4 ) الروضة 3 : 208 . الحدائق 18 : 89 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 105 . مصباح الفقاهة 1 : 126 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 125 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 125 .
( 7 ) المبسوط 6 : 283 .
( 8 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 125 .