وعلى هذا تجوز المعاوضة على الدهن المتّخذ من الميتة للاستصباح .
وأمّا الدهن المتنجّس فقد ذهب بعض الفقهاء ( « 1 » ) إلى صحّة بيعه مطلقاً ، ومن دون اعتبار شيء في ذلك ، أي سواء اشترط على المشتري أن يستصبح به أو لا ، وسواء قصد المشتري الاستصباح به أو لا .
ولكن هناك وجوه أو أقوال أخرى ، وهي كما يلي :
الأوّل : جواز بيعه إذا اشترط على المشتري الاستصباح به ، كما استظهره الشيخ الأنصاري من عبارة ابن إدريس في السرائر ( « 2 » ) .
الثاني : جوازه مع قصد المتبايعين الاستصباح وإن لم يستصبح به بالفعل ، كما استظهره الشيخ الأنصاري من كلام الشيخ الطوسي في الخلاف ( « 3 » ) .
الثالث : جوازه بشرط عدم قصد المتبايعين المنافع المحرّمة وإن كانت نادرة ، سواء قصدا مع ذلك المنافع المحلّلة أو لا .
الرابع : جوازه بشرط قصد المنفعة المحلّلة ، إلّا إذا كانت شائعة فلا يعتبر فيه ذلك القصد . وقد اختار الشيخ الأنصاري هذا الوجه في أوّل كلامه ، حيث قال :
« يمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح » ، إلّا أنّه اختار في آخر كلامه الوجه الثالث ، حيث قال : « نعم ، يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرّمة » ( « 4 » ) .
الخامس : اشتراط تحقّق الاستصباح به خارجاً في جواز بيعه ، كما استظهره المحقّق الإيرواني من عبارتي الخلاف والسرائر ( « 5 » ) ، وجعلهما أجنبيّتين عمّا ذكره الشيخ الأنصاري .
وتفصيل البحث في ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : نجاسة )
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 111 ، 113 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 68 . وانظر : السرائر 2 : 222 ، و 3 : 122 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 68 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 69 ، 71 .
( 5 ) حاشية المكاسب 1 : 49 . وانظر : الخلاف 3 : 187 ، م 312 . السرائر 2 : 222 ، و 3 : 122 .