تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
المسألة على الأمرين المزبورين ، وأمّا بناءً على ما سمعت من جعل المدار عند المتأخّرين على صدق الإتلاف حقيقة فالحكم في هذه الصورة هو الضمان كما في الصورة الأولى والثانية ، بل هو هنا من باب أولى كما هو واضح . قال المحقّق النجفي : « والتحقيق ما عرفت من كون المدار على صدق الإتلاف حقيقة ولو بالتوليد إن لم يكن إجماع على خلافه ، من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه ، وبين العلم أو الظنّ بالتعدّي وعدمه . نعم ، لو كان ذلك من التسبّب لم يكن عليه ضمان ما لم يعلم التعدّي أو يغلب على ظنّه ولو لكونه من شأنه ذلك » ( « 1 » ) . وقد اعتبر قبل ذلك أنّ المقام من المباشرة باعتبار كونه من توليد فعله كالقتل بنحو ذلك خطأ ( « 2 » ) كما تقدم . وقد سمعت فتوى بعض المتأخّرين في الصورة الأولى بالضمان وإن لم يتجاوز الحاجة وعلم عدم التعدّي ، فهو هنا أولى وأوضح .

الثالث - الإرسال بمعنى التخلية والإطلاق

:

1 - إرسال المحرم ومن دخل الحرم الصيد الذي معه :

إثبات اليد على الصيد حرامٌ على المحرم إجماعاً ونصاً ، فمن كان معه صيد فأحرم زال ملكه عنه ووجب عليه إرساله وتخليته . هذا هو المعروف ، بل ظاهر بعضهم الإجماع عليه ( « 3 » ) ، وربّما قيل ببقائه على ملكه وإن وجب إرساله . وكيف كان فلا خلاف ولا كلام ظاهر بين الفقهاء في وجوب الإرسال ، بل لو مات قبل إرساله حتف أنفه فضلًا عمّا لو أتلفه ضمن مع تفريطه في الإرسال ؛ بأن تمكّن منه ولم يرسله ، أمّا لو لم يمكنه الإرسال حتى تلف فلا ضمان . هذا كلّه إذا كان الصيد معه . أمّا إذا كان نائياً عنه كما لو كان في منزله مثلًا فلا يزول ملكه عنه ، ولا يجب إرساله على المشهور .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 37 : 61 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 60 . ( 3 ) الغنية : 161 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 489 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي