تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أموالهم ، ولأنّ سببيّته في الإتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في فعل ذلك في ملكه فلا يتعقّبه ضمان . لكن ناقش في ذلك بعض المتأخّرين معتبرين بأنّ المدار يجب أن يكون على صدق الإتلاف عليه حقيقة وإسناده إلى فعله ، وهو حاصل في الصورة المزبورة ، إلّا في حالة خروج التعدّي والإتلاف عن اختياره . ففي الجواهر - بعد ذكر الحكم المزبور وأدلّته ونفي وجدان الخلاف فيه - قال : « وإن كان لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعاً مع فرض إسناد الإتلاف إلى فعله ؛ لظهور خطأ ظنّه أو قطعه وقدرته على المنع ؛ لصدق الإتلاف عليه حقيقةً فيكون من المباشرة ، والإذن الشرعيّة لا تنافي حكم الوضع الذي هو الضمان الحاصل بإتلاف النائم والغافل والمجنون والصبي . اللهمّ إلّا أن يمنع إطلاق سببيّة الإتلاف للضمان على وجهٍ يشمل الفرض ؛ لعدم ثبوت ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) رواية من طرقنا ولا قاعدة ، وثبوت الضمان في المذكورين للإجماع . إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن النظر ؛ ضرورة المفروغيّة من قاعدة ( من أتلف ) التي لهجت بها ألسنة الفقهاء في كلّ مقام ، وربّما كان في بعض النصوص ( « 1 » ) إشعارٌ بها ، بل قد عرفت أنّ المقام من المباشرة باعتبار كونه من توليد فعله كالقتل بنحو ذلك خطأً ، واعتقاد عدم التعدّي بعد ظهور خطأه لا أثر له » ( « 2 » ) . وممّن جعل المدار على إسناد الإتلاف إلى فعله وعدمه الإمام الخميني والسيد الگلبايگاني ، حيث قال الأوّل في التحرير : « إذا أرسل الماء في ملكه فتعدّى إلى ملك غيره فأضرّ به ضمن ولو مع اعتقاده عدم التعدّي . نعم ، ضمانه فيما إذا خرجت من اختياره في صورة اعتقاده عدم التعدّي محلّ إشكال ، والأحوط الضمان ، ولو كان طريقه إلى ملك الغير مسدوداً حين إرسال الماء فدفع بغير فعله فلا ضمان عليه » ( « 3 » ) . فأفتى قدس سره بالضمان حتى في صورة اعتقاد عدم التعدّي فضلًا عن عدم العلم أو
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 59 - 60 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 170 ، م 62 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 486 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي