الضمان اجتماع الأمرين معاً ، فمتى انتفى أحدهما فلا ضمان .
ذهب إليه جماعة منهم المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد والإرشاد ( « 1 » ) ، وقوّاه الشهيد الثاني في الروضة وإن اعتبر الضمان احتياطاً ( « 2 » ) .
واستدلّ له بأصالة البراءة من الضمان ، وأنّ فعله مأذون فيه شرعاً فلا يتعقّبه ضمان ، ولا يعدّ تفريطاً ، حيث لم يظنّ التعدّي في الأوّل ولا تجاوز حاجته في الثاني ( « 3 » ) .
القول الثاني : الضمان ، حيث يكفي فيه أحد الأمرين : إمّا تجاوز الحاجة أو ظنّ التعدّي ، فإن تجاوز عنها يضمن وإن لم يقترن بظنّ التعدّي ، وكذا العكس ، فعدم الضمان على هذا مشروط بعدم الأمرين : تجاوز الحاجة والظنّ أو العلم بالتعدّي .
ذهب إليه الشيخ والحلّي والعلّامة في التحرير ، والشهيد في الدروس ( « 4 » ) وظاهر اللمعة ( « 5 » ) ، وظاهرهم اعتبار العلم وعدم كفاية الظنّ بالتعدّي ، بل صرّح به الشهيد في الدروس .
ورجّح هذا القول الشهيد في المسالك في صورة ما لو علم التعدّي إلى الغير وتركه اختياراً وإن كان فعله بقدر حاجته ؛ « لأنّ ترك قطعه مع علم التعدّي إلى الغير وقدرته على قطعه تعدٍّ محض . نعم ، مع عدم العلم ولا الظنّ قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة ؛ لأنّ فعله مأذون فيه على التقديرين ولا تفريط حينئذٍ » ( « 6 » ) .
ومثله المحقّق السبزواري في الكفاية ، إلّا أنّه اعتبر الظنّ القوي حيث قال :
« والأقرب عندي الضمان عند العلم أو الظنّ القويّ بالإفساد ، وعند مجاوزة العادة مع عدم العلم أو الظنّ به تردّد » ( « 7 » ) .
هذا كلّه بناءً على جعل المدار في
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 237 . القواعد 2 : 223 . الإرشاد 1 : 445 .
( 2 ) الروضة 7 : 36 .
( 3 ) المسالك 12 : 166 .
( 4 ) المبسوط 3 : 103 . السرائر 2 : 494 . التحرير 4 : 525 . الدروس 3 : 107 .
( 5 ) اللمعة : 221 .
( 6 ) المسالك 12 : 167 .
( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 636 .