الظن بالتعدّي ، وظاهره أيضاً عدم الفرق في ذلك بين تجاوز قدر الحاجة وعدمه .
وقال الثاني في هداية العباد : « إذا أرسل الماء في ملكه فتعدّى إلى ملك غيره فأضرّ به ضمن مطلقاً ولو مع اعتقاده عدم التعدّي فضلًا عمّا لو علم أو ظنّ به ، بشرط أن لا يكون ذلك مستنداً إلى فعل المتضرّر ، وإلّا فلا ضمان ، وإن كان مستنداً إلى غيرهما فالضمان عليه » ( « 1 » ) .
وهي صريحة في جعل المدار على إسناد الفعل لا غير .
ومراده من إسناد الفعل إلى المتضرّر أو إلى غيرهما كما لو عدّاه هو إلى ملكه فأتلفه وأفسده فلا ضمان على المرسل ، أو عدّاه إلى ملك الغير شخص ثالث فالضمان عليه ؛ لاستناد التلف إلى فعله دونهما .
الصورة الثانية :
أن يتجاوز قدر الحاجة مع العلم أو الظنّ بالتعدّي ، وهذه الصورة يتّضح حكمها ممّا ذكر في الصورة الأولى ، وأنّه لا إشكال في الضمان حينئذٍ ( « 2 » ) ، بل في المسالك : « لا شبهة في الضمان ؛ لتحقّق التفريط المقتضي له مع وجود السببية الموجبة للضمان » ( « 3 » ) .
وفي الكفاية : أنّه مقطوع به في كلامهم ، ولا أعرف فيه خلافاً ( « 4 » ) .
وفي مجمع الفائدة : « دليل الضمان - مع جميع القيود المذكورة ، أي التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظنّ بالتعدّي والقدرة على العدم والمنع - هو العقل والاتّفاق والسببية مع عدم العذر » ( « 5 » ) .
وحكم هذه الصورة محلّ وفاق بين من جعل المدار في الضمان وعدمه على الشرطين المذكورين ، وبين من جعل المدار على إسناد الفعل وعدمه كما هو واضح .
الصورة الثالثة :
أن يتّفق أحد الأمرين خاصّة ، إمّا التجاوز عن قدر الحاجة مع عدم ظنّ التعدّي ، أو عدم التجاوز عنه مع علم التعدّي أو ظنّه . وفي الضمان في هذه الصورة قولان :
الأوّل : عدم الضمان ، وأنّه يعتبر في
هامش
( 1 ) هداية العباد 2 : 261 ، م 912 .
( 2 ) جواهر الكلام 37 : 60 .
( 3 ) المسالك 12 : 166 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 636 .
( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 502 .