تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الظن بالتعدّي ، وظاهره أيضاً عدم الفرق في ذلك بين تجاوز قدر الحاجة وعدمه . وقال الثاني في هداية العباد : « إذا أرسل الماء في ملكه فتعدّى إلى ملك غيره فأضرّ به ضمن مطلقاً ولو مع اعتقاده عدم التعدّي فضلًا عمّا لو علم أو ظنّ به ، بشرط أن لا يكون ذلك مستنداً إلى فعل المتضرّر ، وإلّا فلا ضمان ، وإن كان مستنداً إلى غيرهما فالضمان عليه » ( « 1 » ) . وهي صريحة في جعل المدار على إسناد الفعل لا غير . ومراده من إسناد الفعل إلى المتضرّر أو إلى غيرهما كما لو عدّاه هو إلى ملكه فأتلفه وأفسده فلا ضمان على المرسل ، أو عدّاه إلى ملك الغير شخص ثالث فالضمان عليه ؛ لاستناد التلف إلى فعله دونهما .

الصورة الثانية :

أن يتجاوز قدر الحاجة مع العلم أو الظنّ بالتعدّي ، وهذه الصورة يتّضح حكمها ممّا ذكر في الصورة الأولى ، وأنّه لا إشكال في الضمان حينئذٍ ( « 2 » ) ، بل في المسالك : « لا شبهة في الضمان ؛ لتحقّق التفريط المقتضي له مع وجود السببية الموجبة للضمان » ( « 3 » ) . وفي الكفاية : أنّه مقطوع به في كلامهم ، ولا أعرف فيه خلافاً ( « 4 » ) . وفي مجمع الفائدة : « دليل الضمان - مع جميع القيود المذكورة ، أي التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظنّ بالتعدّي والقدرة على العدم والمنع - هو العقل والاتّفاق والسببية مع عدم العذر » ( « 5 » ) . وحكم هذه الصورة محلّ وفاق بين من جعل المدار في الضمان وعدمه على الشرطين المذكورين ، وبين من جعل المدار على إسناد الفعل وعدمه كما هو واضح .

الصورة الثالثة :

أن يتّفق أحد الأمرين خاصّة ، إمّا التجاوز عن قدر الحاجة مع عدم ظنّ التعدّي ، أو عدم التجاوز عنه مع علم التعدّي أو ظنّه . وفي الضمان في هذه الصورة قولان : الأوّل : عدم الضمان ، وأنّه يعتبر في
هامش
( 1 ) هداية العباد 2 : 261 ، م 912 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 60 . ( 3 ) المسالك 12 : 166 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 636 . ( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 502 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 487 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي