بين أن يكون النقص مستنداً إلى جذب البئر الثانية ماء الأولى وأن يكون مستنداً إلى كون الثانية أعمق من الأولى » ( « 1 » ) .
واستُدلّ له بعدم جواز الإضرار من دون معارض ؛ إذ قاعدة تسلّط الناس على أموالهم - مع ضعف مدركها - لا تقتضي جواز الإضرار بالغير ، وحديث لا ضرر - على تقدير جريانه والالتزام بكون مفاده النفي لا النهي - لا يشمل مورد الإضرار بالغير ( « 2 » ) .
ثمّ لا يخفى أنّ ذلك كلّه في صورة العلم بالإضرار ؛ لأنّ الكلام في الحكم التكليفي وهو فرع العلم كما هو واضح .
وأمّا الظنّ المعتدّ به بالإضرار فهل يلحق بالعلم أو بعدمه ؟
قد يقال بإلحاقه بالعلم كما هو الظاهر من عبارات الفقهاء وفتاويهم ؛ لأنّ المدار في أمثال هذه الأمور على الظن غالباً ، والعلم القطعي بأنّ ذلك يكون مضرّاً نادر .
وقد يقال بعدم الإلحاق ؛ لأصالة عدم الإضرار أو غير ذلك .
هذه صورة إجمالية عن المسألة ، ولتفصيل الكلام فيها مجال آخر في إحياء الموات أو في حريم الأملاك أو في الغصب أو في الإتلاف أو غير ذلك . والمهمّ هنا هو الكلام في الضمان وعدمه .
أمّا الكلام من جهة الحكم الوضعي - وهو الضمان فيما إذا حصل التعدّي إلى ملك الغير وإتلافه بأن أرسل الماء في ملكه فأغرق مال الغير أو زرعه أو غير ذلك - فمجمل ما ذكره الفقهاء هنا أنّ للمسألة ثلاث صور :
الصورة الأولى :
أن يرسل الماء بقدر الحاجة ولم يتجاوزها ولا علم ولا ظنّ التعدّي أو كان قد علم أو ظنّ عدم التعدّي فاتّفق التعدّي والإفساد ، وقد أفتى الفقهاء هنا بعدم الضمان ، بل في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » ( « 3 » ) . وفي المسالك دعوى الاتّفاق عليه ( « 4 » ) ؛ للأصل ، وعدم التفريط ، وعموم تسلّط الناس على
هامش
( 1 ) المنهاج 2 : 156 ، م 726 .
( 2 ) مباني منهاج الصالحين 9 : 149 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 59 .
( 4 ) المسالك 12 : 166 .