الصورة المزبورة على حرمة ذلك تكليفاً .
هذا كلّه بناءً على ما هو المشهور بين المتقدمين ، أمّا المتأخرون فقد ذهبوا إلى عدم جواز تصرّف المالك في ملكه إذا استلزم تضرّر الغير لشمول أدلّة ( لا ضرر ) حالة التصرّف في ملكه المستلزم لتضرّر الغير ، ولا تعارضه قاعدة ( تسلّط الناس على أموالهم ) .
ففي الكفاية : « يشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ، نظراً إلى ما تضمّن الأخبار المذكورة . . . من نفي الضرر والإضرار ، وهو الحديث المعمول بين الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفي الإضرار الواقع في ملك المضار » ( « 1 » ) .
نعم ، لا وجه لتخصيصه بصورة تفاحش الضرر مع عموم الدليل .
وفي الجواهر - بعد ذكر عبارات الفقهاء وبعض الأدلّة والمناقشة فيها وأنّ المسألة لم يكن فيها إجماع محقّق على جهة الإطلاق - قال : « فيمكن أن يقال بمنع التصرّف في ماله على وجهٍ يترتّب عليه الضرر في مال الغير - مثلًا - بتوليديّة فعله ؛ بحيث يكون له فعل وتصرّف في مال الغير وإتلافٌ له يتولّد من فعله فعل في مال الغير لا تلفٌ خاصّة بلا فعل منه ، وخصوصاً مع زيادته بفعله عمّا يحتاج إليه وغلبة ظنّه بالسراية ، وقاعدة التسلّط على المال لا تقتضي جواز ذلك ولا رفع الضمان الحاصل بتوليد فعله . نعم ، لو كان تصرّفه في ماله لا توليد فيه على الوجه المزبور وإن حصل الضرر مقارناً لذلك لم يمنع منه » ( « 2 » ) .
وقال السيد الخوئي في المنهاج :
« يجوز لكلّ مالك أن يتصرّف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضرراً على جاره ، وإلّا فالظاهر عدم جوازه ، كما إذا تصرّف في ملكه على نحو يوجب خللًا في حيطان دار جاره ، أو حبس ماءً في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره ، أو أحدث بالوعةً أو كنيفاً بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها ، أو حفر بئراً بقرب بئر جاره فأوجب نقصان مائها . والظاهر عدم الفرق
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 556 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 52 .